بشرى للفلاحين
التاريخ: 26-4-1438 هـ
الموضوع: كلمة حق


قد نزل الغيث، وتراكمت الثلوج، وسقيت الأشجار والنباتات، وازينت الأرض اخضرارا، وحسن المنظر، وامتلأت السدود، وازدهرت المراعي، وسنرى عن قريب زروع القمح والشعير، وسائر الحبوب التي زرعت تنبعث من الأراضي التي حرثها الفلاحون، وتهيأت لنموها، لتؤتي أكلها للناس، والحيوان.



نحمد الله على هذا الغيث المدرار، وحمده وشكره، إنما يكون بالعمل في خدمة الأرض، وغرس الأشجار، أشجار التين والزيتون والأعناب والتفاح، وقد رأينا كثيرا من أشجار البرتقال قد هرمت عن الإنتاج، فهل الفلاحون يهبون لغرس أشجار جديدة، بمختلف أنواعها وثمراتها، فأرض الجزائر ولود، وتربتها خصبة ولكنها تحتاج إلى شباب يخدمونها، ويعملون من أجل إنتاج كل الثمرات، والخيرات، ولا يبقون ينتظرون مكتبا وكرسيا في الإدارات ولا يجدون ذلك ميسرا، ويصبحون في بطالة وعطالة، ويصيبهم الكسل والملل، ويتمنون الهجرة والغربة، وربما يتحرون في البحار، وبلدهم غنية، وأرضهم ولود، ولا تلد إلا بعمل شبابها، وانطلاق طاقاتهم العضلية والعقلية، فبلادنا تسع الملايين من العاملين ذوي الهمم والعزم لتكون في أمن غذائي، وأمن اجتماعي، وينتفي الفقر، ويرحل الاحتياج، ولا نعتمد على الاستيرد من البلدان الأخرى، بل نحقق أمننا الغذائي، وما يزيد عن حاجتنا نصدره، ولا نبقى أسرى لغيرنا ولا معتمدين على النفط والغاز.

أن لنا ثروة في ظهر الأرض وباطنها من معادن تحتاج إلى البحث والدراسات، والتقنية الفعالة، فإن العمل اليوم أصبح يستعمل تقنيات فعالة، فنحن في حاجة إلى البحوث العلمية في كل مجالات الإنتاج والعمل، ومراكز البحث والجامعات ينبغي أن تؤهل للبحث الذي يستجيب لحاجاتنا وبيئتنا، والعناية بالبحوث المتعلقة بتربية الحيوانات فإنها ثروة عظيمة لابد من التقنيات العلمية التي تقوم على البحث العلمي الجاد.

أما إذا بقينا نستعمل الطرق القديمة، والوسائل التقليدية فإننا نبقى متخلفين عن الأمم ومن ثم نصبح فقراء محتاجين إلى غيرنا من الأمم العاملة المنتجة على أساس البحث العلمي واستعمال التقنيات العالة، فنحن ندعو شبابنا أن يغير الذهنيات الراكدة، وأن يتسلح بالعلم والهمة العالية غيرة على وطنه، وحبا لأمته ونفسه أيضا.

فإذا ما أطلقت الطاقات، وتغيرت الأفكار، واشتدت العزائم فإن ثروتنا تنمو وتزدهر ومجتمعنا يخرج من الاحتياج إلى الأجانب وإلى الاستيراد.

ونحن نعتقد أن شبابنا المسلح بالعلم والخبرة يستطيع أن ينهض بوطنه، ليخرج من التخلف في هذا العصر، عصر العلم واقتصاد المعرفة.

إن الثروة البشرية بطاقاتها وعمل شبابها هي العنصر الأساسي في الإقلاع الاقتصادي وتغيير الحياة الثقافية والفكرية للتقدم الفردي والاجتماعي، والدخول في طور جديد من الحضارة التي تيسرت وسائلها العلمية والتقنية اليوم في العالم، وتهيأت سبل استعمالها لتجديد حياة الإنسان الفكرية والعلمية.

ألا أيها الشباب الجزائري أقدم على البحث العلمي والعمل والإنتاج، ليكون لك مستقبل زاهر.      



11



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5103