أول التهاني لـــــ
التاريخ: 3-5-1438 هـ
الموضوع: مساهمات


الأستاذ محمد الحسن أكـــيـــلال في العشرين من الشهر الحالي (يناير) أطل التاريخ من نافذته على الكوكب المتعب وعلى شفتيه ابتسامة هازئ ساخر يكبت شعورا عميقا بحزن دفين، حزن عاجز عن القدرة على التغيير أو حتى مجرد التدخل في مسار الأحداث التي لا شك أن للقضاء والقدر اليد الطولى في صنعها، ولكن إسهام الإنسان فيها واضح للعيان إلاّ لمن يريد التجاهل والتعامي عنها.

بعد أكثر من ثلاثة عقود ظن الإنسان الأمريكي أنه تخلص نهائيا من العنصرية في بلاده، وخاصة بعد وصوله إلى انتخاب أول رئيس زنجي من أصل إفريقي مسلم؛ ها هو هذا الإنسان يصفع بحدّة عله يعود إلى صوابه بعد فوز رئيس أبيض عنصري بامتياز إلى سدّة الحكم في القارة الجديدة.

مئات الآلاف من المناهضين للقادم الجديد إلى البيت الأبيض لم ولن يمنعه من رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية لمدة أربع سنوات، وربما الثماني سنوات حسب ما يبدو على وجه العالم الغربي في القارة العجوز – أوروبا – التي بدأت الخطوات الأولى من النمسا التي ولد ونشأ فيها أب العنصرية الأول "أدولف هتلر" ثم انتقلت العدوى إلى غيرها من بلدان أوروبا الغربية، وآخرها فرنسا التي تطل العنصرية فيها من وراء مرشح اليمين الأقوى (فرانسوا فيون)؛ فالقوى الإمبريالية الرأسمالية الصهيونية عادت إلى التشكل من جديد، وزعيمتها الخالدة "بريطانيا العظمى" تفطنت في الوقت المناسب وأعلنت العودة إلى انفرادها عن الاتحاد الأوروبي لتكون كعادتها أول المستقبلين الحاضنين للقادم الجديد في القارة الجديدة.

وحتى يتذكر الإنسان في هذا العالم الموبوء بالصهيونية وعقيدتها المتعجرفة والمتغطرسة بالمكاسب التي حققتها خلال العقود الأربعة الماضية كان أول المهنئين للسيد "دونالد ترامب" "نتانياهو" وإهداؤه له قرارًا يقضي ببناء 500 مستوطنة جديدة في القدس.

 

ذات يوم من أيام بداية التسعينيات من القرن الماضي فاجأ العالم مفكر أمريكي من أصول آسيوية "فوكوياما" بكتاب بعنوان: "نهاية التاريخ" وقد أجابه واحد من المجاهدين المناضلين الجزائريين هو الراحل المرحوم الصديق العزيز "قاصدي مرباح" بمقال نشره في جريدة "الواشنطن بوست" وكان عنوانه: "التاريخ لم ينته" وكل ما حدث هو استبدال الغرب لعدو كان الشيوعية بعدو آخر هو الإسلام.

الأيام أثبتت صدق رؤيته وتحليله، وتأكد العالم الآن بأن عدو الغرب الصليبي الرأسمالي الصهيوني هو الإسلام كدين والمسلمون كبشر. قام هذا الغرب الصليبي الإمبريالي الصهيوني بعملية إبادة جماعية لهم في كل من أفغانستان والعراق وسوريا والصومال وما يزال في محاولاته في كل من ليبيا وجنوب الصحراء، كل هذا لكي يرتدع هؤلاء المسلمون ويسكتوا نهائيا عن "القدس" وكل فلسطين.

"نتنانياهو" يعرف جيدا ما يفعل حين كان أول المتصلين لتهنئة الرئيس "ترامب" فهو يعرف أن أول زائر له للتهنئة عن قرب هي رئيسة الحكومة البريطانية السيدة "تيريزا مي" صاحبة قصبة سبق والشرف الرفيع في اقتراح ثم إصدار "وعد بلفور" القاضي بمنح يهود العالم "فلسطين" وطنا قوميا لهم. وهذه الخطوة لم تكن لتتم لولا التنسيق والتشاور الذي تم بين أقطاب اليمين الرأسمالي الصليبي الصهيوني الغربي الذي صنع الصهيونية فكرا ثم عقيدة فممارسة إجرامية ضد الإنسانية.

 

في انتظار أول القرارات التي سيتخذها السيد "ترامب" المتمثلة في تحويل سفارة بلاده من "تل أبيب" إلى مدينة "القدس" المحتلة وما سينجر عنه من تداعيات تحتبس أنفاس العرب والمسلمين وهم ينظرون إلى بعضهم. ماذا سيكون رد جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي؟

لا شك أن الشجب والاستنكار قد فقدا صلاحياتهما من طول الاستعمال المفرط خلال العقود الأربعة الماضية.

ثم ماذا على القيادات الفلسطينية في السلطة والمعارضة أن تفعل؟ وهل يمكن لها أن تفعل شيئا وهي مقيدة بسلاسل لا حصر لها من قبل الأقارب أولا ومن الأباعد ثانيا وممن يعتبرونهم أصدقاء متعاطفين مع القضية؟

وصول "ترامب" إلى الحكم إذا كان صادقا فيما قال أثناء حملته الانتخابية سيكون تحويلا جذريا لمسار العلاقات الدولية وتحولا لا سابق له للنظام العالمي الحالي على كل المستويات وعلى جميع الأصعدة.

فللعرب والمسلمين البحث الجاد عن الموقع المناسب في التصافف الجديد أو على الأقل استعادة محور الممانعة والمقاومة الذي بدأ بما حدث في الأيام الأخيرة في سوريا من استعادة الروح، وقد يكون الملاذ الوحيد للعرب والمسلمين في رد عدوان اليمين الغربي الإمبريالي الصهيوني المتطرف في القادم من الأيام، ولعله أيضا، هذا المحور هو الذي يمنح القضية الفلسطينية أوراق وموقع قوة تفاوضي ضد هذا العدو المتغطرس.







أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5109