عجبا لسكوت الجميع عن التصرف الروسي المريع...
التاريخ: 3-5-1438 هـ
الموضوع: محطات


عجبا لوفد النظام السوري إلى مفاوضات الأستانة، الذي لم يحتج على الوفد الروسي الذي اقترح على الحاضرين، مناقشة مسودة الدستور الذي وضعه لسوريا، وترك ذلك للمعارضة، وكأنه تناسى تماما أن عدم احتجاجه على التصرف الروسي، يعني قبول نظامه بالمقترح، وأن ذلك يعني أن سوريا ذاتها قد تنازلت عن سيادتها لحساب روسيا، وأن دعاة إسقاط النظام، هم على حق فيما كانوا ينادون به من وجوب إسقاط النظام، لأنه نظام بات عاجزا عن حماية سيادة الدولة السورية.



ثم عجبا كل العجب لرئيس الدولة السورية ذاته الذي لم يأمر الوفد السوري بالانسحاب من المفاوضات، احتجاجا على الموقف الروسي الذي تجاوزه واعتبره كأنه غير موجود، وضرب السيادة السورية في    الصميم. وبيّن أن روسيا قد جردته من صلاحياته كرئيس، وأعطت لنفسها الحق في اقتراح دستور لسوريا ينظم لها حياتها السياسية والاجتماعية حاضرا ومستقبلا.

ثم العجب العجاب هو صمت الأمم المتحدة عن هذا التصرف الروسي، الذي يبرز روسيا كدولة محتلة لسوريا احتلالا كاملا، لا كدولة طلبت منها سوريا مساعدتها على التصدي لمعارضة هددت استقرارها السياسي، وأمنها الاجتماعي، مقيد بمهلة زمنية محدودة، وبتحقق أهداف معينة لا أكثر ولا أقل من ذلك.

ثم العجب كل العجب للمجتمع الدولي الذي لم يحرك ساكنا لشجب الموقف الروسي، الذي يعارض ما تنادي به منظمات حقوق الإنسان، والقانون الدولي، من وجوب، احترام النظام الديموقراطي، وسيادة الدول على أراضيها وشعوبها.

 ثم العجب حقا من موقف الدول العربية والإسلامية، التي لم تحتج إلى حد الآن، عن هذا التصرف الروسي، الذي ينبئ عن عودة عهد الاحتلال البائد، الذي تتحكم فيه دولة أجنبية في مصير دولة عربية أو إسلامية، لا تربطها بها أية علاقة، من دين أو لغة أو جوار جغرافي.

إن عدم تحرك النظام السوري للدفاع عن السيادة السورية، قد نجد له مبررا لكونه يجد نفسه مكبلا باتفاقيات سرية سابقة بينه وبين روسيا، لكن لا مبرر على الإطلاق لمنظمة الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والمجتمع الدولي، والبلاد العربية والإسلامية، في القبول بالأمر الواقع، الذي تحاول أن تفرضه روسيا على الدولة السورية والشعب السوري، لأن سكوتهم عن ذلك يعني فتح الباب على مصراعيه لعودة نظام الاحتلال الأجنبي، وذلك مما يهدد أمن واستقرار الدول والشعوب، لا في العالم العربي والإسلامي وحده فحسب، بل في جميع العالم، لذا يتوجب على الجميع، أعني جميع دول العالم وشعوبها، أن تتصدى بحزم لهذا التصرف الروسي، وأن تبدي امتعاضها منه، ورفضها له، وتضغط باتجاه إجبار روسيا على التراجع عنه، وهي إن لم تبادر بذلك عاجلا، فإن روسيا ستتبنى هذه السياسة، وستعمل على تطبيقها في أماكن أخرى من العالم، وستعطي بذلك مثالا لغيرها من الدول المستكبرة، لتحذو حذوها، وتنسج على منوالها، وبذلك يعود التاريخ القهقرة، ويرجع عهد الاحتلال الأجنبي من جديد، الذي تكثر فيه الملاحم، وتشتد فيه المظالم، وتكتوي بناره الشعوب، ويمسها فيه الكثير من اللغوب...



08



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5110