هل يصبح "ترامب" "أرناط" هذا العصر؟!
التاريخ: 3-5-1438 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


لست أدري لماذا ارتسمت في ذهني صورة أحد أشد الأمراء الصليبيين حقدا على الإسلام والمسلمين وعداءا ومحاربة لهما، وهو رينو دو شاتيو" Renaud de Châtillo" المشهور في كتب مؤرخي عصره من المسلمين بـ"أرناط"حين تابعت تصريحات الرئيس الأمريكي الجديد اليميني المتطرف"دونالد ترامب" المعادية للإسلام والمسلمين، وعزمه على تحويل سفارة الولايات الأمريكية المتحدة من تل آبيب إلى مدينة القدس تأكيدا منه على أن القدس عاصمة الكيان الصهيوني "إسرائيل"، وبدء عهدته الرئاسية بإمضائه على قرار تعليق برنامج دخول اللاجئين إلى أمريكا أربعة أشهر على الأقل، باستثناء اللاجئين السوريين الذين يمنعون من الدخول إلى أجل غير مسمى...ويحظر القرار أيضا دخول الزوار من سبع دول إسلامية لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، وهي سوريا وإيران والعراق وليبيا والصومال والسودان واليمن!. 



و"أرناط" هذا كان من فرسان الحملة الصليبية الثانية التي قام بها الغرب الأوروبي في القرن الحادي عشر الميلادي الموافق للقرن الخامس الهجري على الشرق الإسلامي، وبالخصوص على فلسطين والشام، وقد أصبح أميراً على مدينة أنطاكية ثم الكرك، ومظالمه في حق المسلمين العزل ومجازره مذكورة في التاريخ ومعدودة، ومن أبرز ما قام به هذا المجنون الصليبي إرساله أسطولا عبر البحر الأحمر سنة 579ه/1183 لمهاجمة المدينة المنورة ونبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم التوجه إلى مكة في موسم الحج لقتل الحجاج وتدمير الكعبة، ولكن كان العادل أخ صلاح الدين الأيوبي-رحمه الله- بالمرصاد لهذا الأسطول فدمره، والتاريخ يذكر لهذا الصليبي المجنون الحاقد اعتداءاته المتكررة على الحجاج المسلمين المسالمين وقتلهم وسلب أموالهم وأمتعتهم، قائلا لهم:" أين محمدكم لينقذكم..؟"..

ولهذا نذر السلطان صلاح الدين الأيوبي-رحمه الله- إن أمكنه الله من السفاح المجرم "أرناط"، الذي يعتبر بمفهوم عصرنا مجرم حرب، أن يضرب عنقه بنفسه انتقاما لله ورسوله ولدماء المسلمين، فلما ظفر به بعد معركة "حطين" قال له: "نعم أنا أنوب عن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في الانتصار لأمته"، ثم ضرب عنقه بسيفه فأرداه قتيلا جزاء سبه للنبي صلى الله عليه وسلم، واعتدائه الظالم على الأبرياء وإفساده في الأرض...

إن شخصية الرئيس القادم الجديد إلى البيت الأبيض "ترامب" شخصية متهورة.. عنيفة.. متطرفة..متشددة..قريبة من شخصية "أرناط" وهذا ما يقوي احتمال نشوب حروب قادمة، وأزمات خانقة، ومآسي جديدة، تضاف إلى مآسي العالم كله، بالأخص العالم الإسلامي، بسبب عقلية الصدام التي يفكر بها وسيقود بها الولايات المتحدة الأمريكية في السنين القادمة...وسينال الشعب الأمريكي الذي اختار بعضه هذا الرئيس اليميني المتطرف جراء قراراته التي أبان عن خطوطها العريضة في حملته الانتخابية ويلات كثيرة ومن أهمها عودة ظاهرة"رد الفعل العكسي" أو كما تسمى" الإرهاب" بقوة وبأساليب جديدة ومن جهات متنوعة، والواضح أن هذا ما يقلق الساسة في بعض بلاد الغرب..!

المشكلة أن "أرناط" في الزمان الغابر وجد السلطان صلاح الدين الأيوبي-رحمه الله- ليوقفه عن حده، أما "أرناط" هذا العصر فلا يوجد من يقف في وجهه مثل صلاح الدين من أجل حماية مصالح المسلمين والدفاع عنهم وعن حقهم الضائع في فلسطين وفي أكثر من بلد مسلم..!



01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5113