ما هذا الذي يجري في بلاد العرب؟
التاريخ: 3-5-1438 هـ
الموضوع: كلمة حق


يستنكر الناس، بما في ذلك كثير من الغربيين، وعدد من أعضاء المجتمع الدولي، ما يقوم به الصهاينة من خرق القانون الدولي، والقرارات الدولية، وإصرارهم على نهب الأراضي، وبناء معسكرات المستوطنات المسلحة في فلسطين المحتلة، ونشاط بعض الأوربيين، وغيرهم، مثل (ب.د.س) في بريطانيا، ودعوتها إلى مقاطعة دولة الاحتلال ثقافيا في الجامعات، واقتصاديا لانسحاب الشركات الاستعمارية، والمتعددة الجنسيات، ونرى في الوقت نفسه بعض العرب يرقصون مع الصهاينة رقص العبيد الأذلة، رقص الهوان والاستسلام، رقصا جنونيا، رقص السكارى المخمورين بشراب الذل الخنوع، والمهانة الرخيصة، وبعض من يعد من قادة العرب وسياستهم يلذ له الجلوس مع قادة الصهاينة، ويتمتع بمجالستهم، سعيدا يخطب مودتهم، والقرب من سموهم، والتذلل إلى جانبهم العالي، وهيبتهم الجذابة متنعما بها يكاد يخرّ لها ساجدا خاشعا، وشبيه الشيء منجذب إليه كما يقول الشيخ اليوناني أفلاطون، ثم السعي لإبعاد التقرير الذي يدين استبدادهم وفضائحهم، ومظالم دولة الصهاينة متعاونين معها في إخفائه وإبعاده.



فكيف نلوم بعد هذا كله الرئيس الأمريكي الجديد الذي يتحدى كل رؤساء الولايات المتحدة الذين لم يجرأوا على نقل سفارتهم إلى القدس الشريف؟ ويزعمون أنهم مع فلسطين، وقضيتها العادلة، وأنها قضية مركزية كذبا وبهتانا، ومنافقة ظاهرة، وما يزالون يتنازلون عنها بالتدريج لتصبح نسيا منسيا، وأمرا وهميا خلت منه القلوب، وانمحت الذاكرة، ونسخت المقاومة، وغاب التحرير عن الأنفس كأمس الدابر، والتاريخ الغابر، لا منفذ له ولا جابر.

فلا يستفزهم ما يقوم به الصهاينة هذه الأيام، من هدم منازل البدو، في صحراء النقب، وترحيلهم قصرا من أراضيهم وديارهم وتخريبها، وإعدام شباب فلسطين وكهولها بدم بارد في الشوارع مع جبنهم، لولا ما دججوا به من أسلحة أثقلت كاهلهم، وقلوبهم هواء، وأنفسهم خواء، وزبد جفاء، كما رأينا أولئك الجنود وهم يفرون مدبرين أمام سائق شاحنة لا سلاح بيده، ولا معدات عسكرية تثقل كاهله كما أثقلت كاهلهم.

وهذا الرئيس الأمريكي الجديد ينادي بدعم الصهاينة، والدفاع عن جرائمهم، ويريد أن ينقل سفارته إلى القدس الشريف دون أن يفكر في عواقب ذلك ونتائجه في فقدان الولايات المتحدة قيمها التي تنادي بها، عازما على محو التطرف الإسلامي من الوجود محوا ساحقا، وأنه سيغلق حدوده من دخول المسلمين، ونسمع أحاديث كثيرة من قادة أوروبا وأمريكا بمحاربة المسلمين والإسلام بدعوى الإرهاب، وبدعوى التخوف من الإسلام نفسه، والزعم من أنه سيكتسح أوروبا لتصبح مسلمة، ودولة إسلامية تحكم بالشريعة، ويهدد قيمهم، وثقافتهم، وتاريخهم المعادي للإسلام منذ الحروب الصليبية وقبلها وبعدها، وهل يرى رونلد ترمب وأعوانه من أصحاب الطغيان المالي، طغيان قارون، وسيده فرعون، أن كثيرا من الأوروبيين يدركون أن الصهاينة يهددون السلام العالمي بجواسيسهم ولوبياتهم واغتيالهم لخصومهم، وللعلماء في بلاد العرب والمسلمين ممن يخشى من استعمال علمهم فيما يبذل من مقاومة لطغيانهم، واستعمالهم لفكرة معاداة السامية ذريعة إرهابية لتمرير تزييف التاريخ بأنهم يهود خلص، من دم واحد، لا يشوبه أي جنس آخر افتراء على التاريخ، فقد دخلت أجناس عديدة على العقيدة اليهودية، وهذا أمر يشهد به بعض المؤرخين اليهود في مؤلفات لهم منشورة، ومنها ما تصدره جامعة القدس اليهودية، ومن أساتذتها، إن الصهاينة ماداموا في غطرستهم ونهبهم لأراضي فلسطين، وقتلهم لشبابها، وهدم ديارها، وبناء مجمعات وقلاع شبه عسكرية، ضانين أنهم مانعتهم حصونهم، وجدرانهم، فإنهم سيرون في طريق انتحارهم، وذهاب ريحهم، وتوجد في كتبهم تنبؤات أنبيائهم بتسليط العذاب عليهم، وليبعثن الله عليهم من يسومهم سوء العذاب والدمار، وكما ورد في القرآن:{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ}، فبعد البابليين، والفرس، والرومان، والنازية الهتلرية، سيأتي دور المسلمين لطردهم من فلسطين، ولا يمكن أن تعيش هذه الفئة الشيطانية المتغطرسة في بحيرة تحيط بها محيطات من العرب والمسلمين الذين سلبت أراضيهم المقدسة، ومسجدهم الأقصى الشريف الذين منعوا منه وهددوا بالتخريب، وما يزالون يهاجمونه، ويضايقون المصلين يوميا بعدما أوقدوا النار فيه، وأحرقوا منبره الأثري التاريخي.

إن هذه الغطرسة الصهيونية، وتأييد الولايات المتحدة تأييدا مطلقا لا محالة ستؤدي إلى رد فعل شديد، وظهور جماعات ردة للفعل بطريقة لا يحسب عقباها، ويموج بها العالم أكثر مما يموج بها اليوم، ومن غريب الأمور وعجيبها أن يقلب المنطق ويوصف من يقاوم لتحرير أرضه، وتخليص وطنه من الاحتلال بأنه إرهابي، وكأن البشرية رجعت إلى الوراء، وتخلفت في فكرها، فقد كان القرن الماضي يعترف فيه بالحركات التحررية، وتجد ترحيبا لدى المفكرين الأحرار، وبعض الدول كالاتحاد السوفيتي، وأصبحنا اليوم نقذفها بالباطل، وذريعة الإرهاب التي أصبحت صالحة لأن يوصف بها من يدافع عن حقه في تقرير مصيره، لا كما كان الأمر عموما في القرن الماضي.

 فحركة تحرير فلسطين يوصف بعض فصائلها بأنها إرهابية ظلما، وعدوانا، وتوصف دولة الصهاينة أنها تدافع عن نفسها، ولها الحق في تدمير غزة مثلا، وحصارها منذ عشر سنوات، وإلى اليوم، وكل من يزورها من أحرار العالم لفك الحصار عنها يحارب، أو يقتل بعضهم، ويطرد شر طردة، مع أنهم مسالمون، ولا يحملون سلاحا، ولا ما يخيف سوى أنهم إنسانيون، يهبون لنصرة المحاصرين، والرغبة في فك الحصار الظالم عنهم.

إنه ما دام العرب متخاذلين، ويتقرب بعضهم إلى الصهاينة، ويصاحبهم، ويتقرب منهم ويراقصهم في أرض العرب، في جزيرتهم وخليجهم، فإنه لا تقوم لهم قائمة، وسيأتي جيل جديد يكنس هؤلاء، فتختفي آثارهم، وتذهب ريحهم لا محالة، والإرهاصات تبشر بذلك، إنه قادم، إنه قادم، وإن غدا لنضاره قريب قريب!



11



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5115