إسرائيل..إلى أين؟
التاريخ: 11-5-1438 هـ
الموضوع: مساهمات


القناع سيسقط قريبا  

 

"ترامب" يكتشف أخيرا أنه كان متهورًا فعلا حين قرر ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد واجهت أولى قراراته التي اتخذها مباشرة حين تسلمه لمنصبه والتي وعد بها خلال الحملة الانتخابية مظاهرات عارمة لا يبدو أنها ستنتهي، أو تتوقف عمليات تصعيدها خلال عهدته، فالرجل وهو يتكئ على جدار اللّوبي الصهيوني ويتوكأ على عصا المحافظين الجدد يبدو أنه فعلا لا يتقن إلاّ عمليات الحساب للأموال التي يجنيها في استثماراته ومشاريعه، أما الحسابات الخاصة بالتحولات الجذرية التي ما انفكت خلال العقد الماضي تتفاعل سواء في بلاده أمريكا أم في العالم أجمع فهو يجهلها تماما، ما أغرى صديقه الروسي "بوتين" بمداعبته والتصفيق له وهو يخوض غمار تلك الحملة ضد مرشحة الحزب الديمقراطي "هيلاري كلينتن" والتي كانت ستفوز فعلا لولا نمط الانتخابات الأمريكية التي تعتمد على المجمع الانتخابي بدل أصوات المواطنين.

الأستاذ محمد الحسن أكـــيـــلال



 

 

 

 

 

أمام "ترامب" الآن خياران لا ثالث لهما: إما المضي في تنفيذ وعوده الانتخابية وفي ذلك مجازفة خطيرة بمستقبله السياسي الذي لا شك أنه هو ومن شجعوه على الترشح يريدون عهدة ثانية انتقاما من غريمه الديمقراطي، وإما التفطن إلى تلك الأخطار والعودة إلى جادة الصواب ولو بالتلكؤ في اتخاذ قرارات أخرى مرفوضة داخليا وخارجيا، بل هذه القرارات أصلا لا تخدم المصالح الحيوية لبلاده ؛ ولعل تأجيل النظر في قضية تحويل مقر سفارة أمريكا من تل أبيب إلى القدس يدخل في سياق هذا التلكؤ، وفي كل الأحوال فإن المواجهة التي ينتظر أن تحدث بينه وبين اللّوبي الصهيوني آتية لا محال، وخلال العهدة الحالية

وتلك المواجهة هي التي ستزيل القناع عن وجه اللّوبي الصهيوني في أمريكا ووجه كل الحركة الصهيونية في العالم.

"بوتين" سينتقم

 

بعض المتحذلقين المقحمين على الفكر السياسي، إما جهلا أو اصطفافا وراء التيار الإمبريالي الرأسمالي الصهيوني الجديد يصفون التدخلات الأخيرة في سوريا على أنها انضمام منه إلى المعسكر الإمبريالي الصهيوني الصليبي.

إن هؤلاء نسوا أو تناسوا بأن الفتى نشأ وترعرع في حضن الـــ KGB وشاهد بأم العين ما حدث لبلاده وللاتحاد السوفييتي وهو يتفكك ويقطع إربا بسكين أمسكت به يدان، يد للمخابرات الأمريكية وأخرى لمثيلتها الإسرائيلية.

"بوتين" الذي سحبت من بين يديه الجمهوريات التي كانت تابعة للاتحاد السوفييتي وآخرها أوكرانيا التي وضعت بلاده في مواجهة خطيرة معها ومن ورائها حلف "الناتو"، إضافة إلى الحصار الاقتصادي الذي ما انفكت الدول الغربية تصعّده وتزيد من اشتداد الخناق، كل هذا لا يمكن أن يغفره الرئيس الشيوعي باطنيا والمسيحي الأرثوذوكسي ظاهريا، فهو كان وما زال يعتقد بأن إنقاذ السلم والأمن في العالم لن يكون بدون بلاده وقواته المسلحة، ولأنه يعرف السلاح الذي استعمل ضد بلاده في عهد شيوخ الكريملين والبيروقراطية التي أنشأ اليهود الصهاينة الروس، فهو الآن كما يلاحظ أنه كان وهو يتعاطى مع دولة الكيان الصهيوني في فلسطين ومع "دونالد ترامب" في أمريكا. فهو بصدد استعمال السلاح نفسه لزعزعة أمريكا والحدّ من جبروتها وغطرستها لإعادتها إلى داخل حدودها، ثم لينفرد بالتعامل مع أوروبا التي هي امتداد جغرافي لبلاده.

المهم الآن أن المحور الأساسي للصراع بين الشرق والغرب وهو القضية الفلسطينية سيكون بارزًا في القادم من الأيام، وخـــاصة وأن ما يبدو من تصريحات "ترامب" أنه يريد معاملة كل الحــركات الإســلامية معامــلة الإرهاب بمـــا في ذلك "حزب اللـه" اللبنـــاني وحركتا "حماس" و "الجهاد" الفلسطينيتين، وهذا ما سيعجل ببداية صراع جديد، أو تطور للصراع بين الشرق والغرب والذي من شأنه أن يعطي محور روسيا الصين إيران قوة توقف زحف "الناتو" وأمريكا في منطقة الشرق الأوسط.

 

"نتانياهو" وإسرائيل

 

الطاولة الآن يتقابل فيها لاعبان هما: "بوتين" و "ترامب" والنادل هو "نتانياهو" والمتفرجون دول أوروبا الغربية التي ترى في ممثلها "ترامب" لاعبا غبيا لا يقدر على مواجهة خصمه والصين الشعبية التي ترى أن كل ما سيحققه صديقها وحليفها "بوتين" ستكون مشاركة له فيه باعتبارهما ينتميان إلى مدرسة فكرية واحدة وإلى امتداد جغرافي غير منقطع، وهما متفقان بأن البداية عام 1907 ثم عام 1916 فعام 1947.كانت كلها حلقات في مسلسل استعماري رأسمالي صهيوني آخر لمصالح بلديهما.

إن إسرائيل التي ابتزت الولايات المتحدة الأمريكية لأكثر من أربعة عقود وآخر ابتزاز لها لأمريكا في عهد "أوباما" الذي منحها من الأموال والسلاح ما لم يمنحه لها رئيس قبله، ثم التدمير الذي أحدثته في كل منطقة الشرق الأوسط لصالحها، فهي لم تعد أمامها دولة عربية يمكن أن تقف في وجهها مستقبلا، لكن الذي بقي يخيف هذه الدولة الناشز حركات مقاومة مسلحة، منطقيا وطبقا لميثاق الأمم المتحدة فهي حركات كفاح وتحرر ضد الاحتلال، وبالتالي التخلص منها سيعرضها لمواجهة المحور: روسيا الصين إيران لا محالة، وإسرائيل في عهد "نتانياهو" المطمئن للرئيس الجديد في أمريكا الذي ينتظر منه الكثير لا يبدو أنه سيحصل على شيء وخاصة في وقت يعد فيه للاحتفال بمناسبة الذكرى المائة لـــــــ"وعد بلفور" المشؤوم، لأن "ترامب" البراغماتي الذي يعرف الحساب للأموال سيجد نفسه خاسرًا إزاء ما تطلبه منه هذه الدولة التي لا تجارى في فنون الاحتيال والابتزاز في كل شيء. 

 







أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5125