الأرض المقدسة المحتلة في خطر! من سياسة الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية
التاريخ: 11-5-1438 هـ
الموضوع: كلمة حق


من القرارات التي أخذ الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية رونالد ترمب، نقل سفارته إلى القدس، الأمر الذي لم يتخذه أي رئيس من رؤساء أمريكا قبله، ويبدو أنه لم يقرأ حساب هذا القرار، كما لم يحسب قراره بالنسبة للمهاجرين من الدول الإسلامية، فأحدث ذلك فوضى عارمة داخليا وخارجيا، وأدى إلى تقسيم المجتمع الأمريكي، وحكومات الولايات، وإلى رفع الدعاوى القضائية ضد هذا القرار المخالف للدستور، والقيم الأمريكية، والمجتمع الأمريكي، الذي تكون من المهاجرين من أوروبا، وإفريقيا، وغيرها، وبسبب هؤلاء المهاجرين أصبحت قوة علمية وصناعية عن طريق نخبة المهاجرين من الباحثين والمخترعين، ولكن يبدو أن هذا الرئيس يريد أن تنكفىء أمريكا على نفسها، وأن تصبح دولة منغلقة على ذاتها، في عصر تؤخذه موجات الأمم، وتبادلها، وتفاعلها، ولا تستطيع أية دولة أن تنقطع عن العالم، وأمواج تنقل البشر، وتفاعل الثقافات والحضارات لا تتوقف، ولعل فكرة الصراع بين الحضارات هي التي دفعت المحافظين الجدد إلى هذه النزعة العدوانية، وجعلها الإسلام هو العدو الأول لها، وتأييد دولة الصهاينة من أولويات سياستها، ولا تعير للعالم الإسلامي أي اعتبار ولا أهمية سوى أن يكون في خدمة مصالحها، ونفوذها، وتضرب صفحا عن مراعاة مصالحه، وتؤيد خصمه الصهيوني جهارا نهارا، مهما يرتكب من جرائم القتل، والحصار، والاستيطان المتواصل الذي ينهب الأرض، ويعتدي على أراضي الفلسطينيين المحتلة، من سكان صحراء النقب البدو، وغيرهم، بهدم ديارهم، وترحيلهم من أراضيهم قصرا وعدوانا.



 

ويعلم الأمريكان جيدا أن الصهاينة سبب أساسي للصراع في الشرق الأوسط وغيره، وأنها هي التي ولدت ما يسمونه بالإرهاب، ونحن نعتقد أنه إذا أقدم فعلا الرئيس الأمريكي على نقل سفارته إلى القدس سيكون ذلك أكبر سبب لرد الأفعال في العالم الإسلامي، ومقاومة الشباب أشد مقاومة بهذا العدوان، وتصبح أمريكا عرضة لضياع مصالحها في هذا العالم، وعرضة لما تسميه بالإرهاب، وجعله ذريعة للعدوان، فعلى العالم الإسلامي اليوم أن لا يسكت على هذا النقل، وأن يسلك كل الوسائل القانونية الدولية لإحباط هذا الأمر الفظيع، الذي يؤدي إلى زلزلة السلام العالمي، وإلى حروب، وربما إلى حرب عالمية أخرى، تتماوج فيها المصالح، والديانات، ونحن نرى كيف أن اضطهاد المسلمين أخذ يزداد ويتسع، وحرق المساجد، وقتل المصلين في كندا وأوروبا، بسبب هذا التخويف من الإسلام، وظهور اليمين المتطرف في أوروبا، واستعمال ذلك في الحملات الانتخابية، والمتاجرة السخيفة بذلك بلا مراعاة للقيم الأخلاقية والإنسانية المشتركة بين جميع البشر.

مصالح أمريكا مع العالم الإسلامي أكثر وأوسع من مصالحها مع الصهاينة الذين يبتزونها، ويحصلون على أموال طائلة كل سنة، وعلى تأييد سياسي مطلق، والخضوع للوبي الصهيوني خضوعا لا تراعي فيه مصالح أمريكا، ويبدو أن أوباما تفطن إلى خداع الصهاينة وما يقومون به من جوسسة على أمريكا نفسها، وتمرد هذا اليمين المتطرف الأعمى، الذي يحكم دولة الاحتلال، وما هذا الذي نسمعه هذه الأيام من أن الاستيطان لا يمنع السلام، ولا يعرقله، إن هو إلا تضليل وتمويه، فإن هذا الاستيطان لا يترك مجالا لدولتين، وهو أمر واضح لا يحتاج إلى أي دليل ولا حجة.

أصبحت أمريكا خارجة عن القانون الدولي في الأراضي المحتلة صراحة، ولا تراعي قيمها في الحرية، وحق الشعوب في أخذ مصيرها بأيديها، وأصبح منطق القوة والغطرسة هو القانون، وهؤلاء الحكام اليوم في أمريكا رجال أعمال وأموال، ولا يهمهم إلا جمعه بغطرسة وطغيان فرعوني قاروني، ويبدو أن هذا الذي نشاهده اليوم يؤدي إلى انحلال هذه الإمبراطورية الأمريكية بسبب طغيانها وعداوتها للشعوب، وشن الحروب المتواصلة في العالم، مما يؤدي إلى انهيار اقتصادها، وإنهاك جيوشها، بهذا الإصرار على المظالم، وهذه الغطرسة السياسية الواضحة.

وكل من يعدّ سلاحا للدفاع عن نفسه فهو ضدها، ويجب أن يعاقب، وأن يقضى عليه، كي يكون تحت تصرفها وتصرف الصهاينة.

من يدرس التاريخ، ومصائر الأمم، يدرك أسباب انهيار الإمبراطوريات، وهلاكها، رغم تراكم أشيائها ومعداتها، وجيوشها، إذ أنها تنحل من داخلها، وتتآكل في ذاتها، فتؤول إلى السقوط كما سقطت إمبراطوريات كثيرة في العالم القديم والحديث، كالاتحاد السوفياتي، ولعل دور سقوط أمريكا بدأ سيره، وإن كان خفيا عن الأنظار، ولكن البصير بتجارب الأمم كما يقول المؤرخون: "اقرأوا ملامح ذلك من سلوك السياسيين، والمتطرفين المغرورين بالقوة، إن القوة إذا فقدت القيم أصبحت طبلا أجوف، والقيمة التي تفخر بها أمريكا وأوروبا اليوم، هي قيمة الحرية، وكرامة الإنسان، وإذا ما ذهبت هذه القيمة وأصبحت القوة منطقا وحيدا، هوت وذهبت بها الرياح، فلتحذر سياسة أمريكا من الإصرار على ظلم العالم الإسلامي، والعدوان على القدس، وتأييد المعتدين عليه! فإن ذلك تجرّع للسم جرعة جرعة!



11



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5130