نقنقة ضفادع، ونعيق غربان
التاريخ: 11-5-1438 هـ
الموضوع: الدكتور عبد الرزاق قسوم


أما آن لهذه الضفادع، التي تعوّدت أن لا تعيش إلا في الماء الآسن، وأن لا تتغذى إلا من الدود "الناتن"، أما آن لها أن تكف عن نقنقتها التي ملّها الراس، وسئمها الناس؟

أما آن للحرباويين، والمتزلفين، الزاحفين على بطونهم، والآكلين من كل الموائد بألسنتهم وذقونهم؟

لقد أزعجت نقنقة هذه الضفادع، ونعيق هذه الغربان، بأصواتها النشاز، كل ذي ضمير حيّ، لأنها كشفت بهُرائها، وغثائها، عن نفسية خسيسة، وكرامة رخيسة.



 

كنا نحسب أنّ حية الإفك الرقطاء قد أوسعناها، ضربا وحربا، حين كشفنا عن طموحاتها التي تخونها قدراتها وملكاتها، وطاقاتها، لأنها طموحات قامت على الكذب والافتراء، وتريد أن ترفع خسيستها، بالتطاول على المجاهدين الأحرار الشرفاء.

وكنا نظن – وبعض الظن إثم- أنّ كشف الحقائق للناس، وتقديم الشهادات من العام والخاص، قد يجعل البعض يرعوي عن غيّه، ويتوب إلى الله من إثمه، ويعود من ضلاله إلى رشده، ولكن ما راعنا، إلا التمادي في الضلال، والإصرار على التطاول بكل المحال، وفي كل المجال.

إنّ ما يأتيه مثل هؤلاء، وأعانه عليه قوم آخرون، إنما يكشف عن خطة دنيئة للنيل من أنفس بريئة، حسداً من عند أنفسهم، لأنهم أعداء النجاح الذي لم يحققوه، وبلوغ المرام الذي فقدوه.

ولو كان هؤلاء طلاب حقيقة، لفرشنا لهم الأرض، بالأدلة والوثيقة، ولأرشدناهم إلى الوصول إلى اليقين، بأحسن الطريقة، ولكن ما حيلتنا، إذا كانت {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ}[سورة الأعراف – الآية: 179].

أكلّ هذا، غيرة على جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، كما يزعمون، وهي إرث كل الجزائريين، وأين كانوا – لا كانوا – عندما كانت جمعية العلماء تعاني التعسف من المنع، وينكّل بعلمائها وأبنائها من شدة القمع، ويُضرب على رتاج محلاتها بالأحمر من الشمع؟

ألم يكونوا يومها يخوضون مع الخائضين، ويغنّون مع المغنيات والمغنين، وبعضهم يتزلف بالكلمات المعسولة، والقصائد "المغسولة" للظفر بالمركب والحمولة؟

حيّرنا – والله- أمر هذه الضفادع، وهذه الغربان المنقنقة، والناعقة، بالبقاء على ضلالها القديم، وكل شيء قد تغير وتطور.

فقد بان الصبح لكل ذي عينين، إلا من هو أعشى، فبانت حقائق، وانكشفت وثائق، وأصبح الخطأ، والاتهام رجماً بالغيب أمراً مستحيلا، وغير لائق.

لذلك نلمس، اضطراباً لديهم، في المجادلة، فهم عندما أعيتهم الدلائل والوسائل ينسبوننا، جهلا منهم إلى العمالة لفرنسا وينزلون إلى الدرك الأسفل من النذالة فيتّهموننا "بصوت البلاد"، وصوت البلاد، لمن لا يعرفه، من الجيل الجديد، إذاعة فرنسية ناطقة بالعربية، تخصصت في تشويه الثورة والكذب على أحداثها، والذي قبل أن يعمل في صوت البلاد، ملعون بكل لسان، فمن أين جاءت هذه التهمة، وقد سبق أن قلتُ إنه لو تبيّن شيء من هذا بالدليل والحجة، فسأتنازل عن جنسيتي الجزائرية، وهي أغلى ما أملك بعد عقيدتي الإسلامية.

وقبل هذه كانت فرية الوشاية للفرنسيين بشخص معين، استناداً إلى شهادة مرحوم بعد عدة سنوات من وفاته... وهي كلها أقاويل وأباطيل، تفتقر إلى أبسط قواعد الحبكة القصصية، في الإخراج المسرحي مما يدل على سذاجة المخرِجين، على لغة إخواننا المصريين "المخرج عايز كده".

ألا فليدرك الجميع، وفي مقدّمتهم هؤلاء الأفاكون، أنّ الوطنية والجهاد، بالنسبة إلينا هي أعمال لا أقوال، فليس الجهاد بالمراسلة، ولا بالادعاء، وإنما الجهاد بالنسبة إلينا تجاوز للجهاد بالكلمة إلى الجهاد بالفعل. ويمكن أن نسوق من الدلائل الفعلية الموثقة بالشهادات والأعمال ما لا حصر له. فلسنا في حاجة إلى شهادة امرأة، أو نساء، ولا إلى شهادة رجل أو رجال وإنما:

تلك آثارنا تدل علينا          فانظروا بعدنا إلى الآثار

لقد سُقت في مقال سابق، نشر في البصائر عام 2014، بعنوان "أصحاب الإفك" نماذج من المعاناة التي عانيتها وعانتها كل أسرة قسوم، بمن فيهم النساء، وكل أبناء المغير يشهدون على ذلك، ولا توجد امرأة واحدة عذبت – في المغير – إلا امرأة عبد الله قسوم والدي وأمي الثانية. ألا ساء ما يحكمون !

ولنُعِد هؤلاء إلى المجاهدين الأحياء في حي بئر مراد رايس، الضاحية القريبة بالجزائر، والتي تشهد أُسر الشهداء، وأبناء المجاهدين، الذين كانوا يبلغون المساعدة باسم جبهة التحرير عن طريقي تشهد، ولا أود أن أعود إلى وسائل الجهاد الأخرى كالتعليم، والإعلام، والتوعية، فكل ذلك قد وفيته حقه في مقالي "أصحاب الإفك" وحسبي أن أقول مع المتنبي:

 

وإذا أتتك مذمّتي من ناقص       فهي الشهادة لي، بأني كامل

أما عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، فليهنأ الجميع، بأنها، بين أيدٍ آمنة، وأنّ أحفاد العلماء الأصفياء يعملون على صيانتها بكل إخلاص ووفاء. وهي اليوم – والحمد لله- تحقق المزيد من الثبات على الثوابت، وإنها تمثّل شوكة في حلق كل عدو لهذه الثوابت، وقد اشتد ساعدها، وقوى نفوذها، داخل الوطن وخارجه، ولا عبرة لنقنقة الضفادع، ونعيق الغربان، ونبح الكلاب

لو كل كلب عوى ألقمته حجراً .....لأصبح الترب مثقالا بدينار

إننا نسجل كل هذا للتاريخ، وهو أحسن حكَم بيننا، وإنّ العدالة الجزائرية التي نثق فيها، هي التي ستقول كلمتها في شأن هؤلاء المرجفين {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}[سورة الشعراء – الآية: 227].

 



27



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5131