فلسطين لن تذل ولن تستكين وستنتصر ولو بعد حين...
التاريخ: 24-5-1438 هـ
الموضوع: محطات


قد يكون الموقف الذي عبّر عنه "ترنمب" من حل الدولتين قد ساء بعض الفلسطينيين والكثير من العرب والمسلمين، في حين كان يجب أن يسرهم، لأنه كشف لهم عن الوجه الحقيقي للإدارة الأمريكية التي لطالما كانت في الماضي تراوغهم وتتظاهر بالوقوف إلى جانبهم، بينما كانت تغرر بهم وتخدعهم وتسعى جاهدة لترجيح كفة خصومهم، كما أن هذا الموقف الذي كشف عنه "ترنمب" قد وضع حدا للآمال الكاذبة التي كان يعلقها بعض الفلسطينيين على الحلول التفاوضية مع الإسرائيليين، فها هم يريدون اليوم الانتقال بهم من التفاوض على حل الدولتين، إلى التفاوض على حل الدولة الواحدة، وكأنهم يقولون لهم بصريح العبارة: لا شيء آخر لكم عندنا.



 

وهذا موقف يجعل الفلسطينيين في حل من كل المواثيق والعهود والاتفاقيات المبرمة بينهم وبين الطرف الإسرائيلي الآخر، ويطلق يديهم في تبني ما يرونه من حلول، واللجوء إلى كل الخيارات المتاحة، بما فيها خيار العودة إلى الكفاح المسلح، ولا يستطيع أحد أن يلومهم بعد كل هذه السنوات التي أمضوها في التفاوض، والتي اضطروا خلالها إلى تقديم التنازلات تلو التنازلات، دون أن يترتب عن ذلك شيء البتة.

ثم إن هذا الموقف المنحاز الذي اتخذه "ترنمب" من القضية الفلسطينية لن يضير القضية في شيء، بل هو سيفرض على السلطة الفلسطينية أن تصغي من جديد لصوت شعبها وتستجيب له، إذ لم يعد لها من خيار آخر إلا ذلك، وهذا من شأنه أن يضع حدا لذلك الصراع المفتعل الذي كان يفاضل فيه بين المقاومة المسلحة والمقاومة السياسية.

ولعل هذا سيفضي إلى وضع حد لانقسام الصف الفلسطيني الذي أضر بالقضية الفلسطينية، والذي سمح باختراق صفوفها، والتشويش عليها، وحال بينها وبين تحقيق التقدم المرجو من تنظيماتها على اختلاف انتماءاتها وتلون أيديولوجياتها وبلوغ ما سطرته لنفسها من أهداف وغايات.

ولعل العرب والمسلمين لا ينخدعون بالدعوة الموجهة إليهم للانخراط إلى جانب الفلسطينيين في المفاوضات، وأنهم قد فهموا منها أن غرضها الحقيقي ليس الضغط على الفلسطينيين لتقديم مزيد من التنازلات فحسب، بل هو دفعهم لقبول توطين الفلسطينيين بأراضيهم، حلا لمشكلة فلسطيني الشتات الذين يطالبون بحق العودة إلى فلسطين، والتفاوض معهم على تعويض اليهود الذي انتقلوا من بلدانهم إلى إسرائيل، واتخاذ هذه الورقة كمتكأ للضغط عليهم لإجبارهم على الاعتراف بإسرائيل بصورة رسمية وصريحة.

وكيفما كان الأمر فإنا نرى أن الوقوف الصريح لــ: "ترنمب" إلى جانب الطرف الإسرائيلي في هذه القضية، يخدم القضية الفلسطينية أكثر مما يضرها، كما قد يعتقد البعض، لأن ذلك سيعود بالقضية إلى زخمها التي كانت عليه، ونحن على يقين أن فلسطين لن تذل ولن تستكين، وأنها ستعود لحمل السلاح، وتواصل الكفاح وستنتصر حتما ستنتصر ولو بعد حين...   

 

 

 



08



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5146