ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل...
التاريخ: 2-6-1438 هـ
الموضوع: محطات


ليس هناك على ظهر هذه البسيطة من إنسان أسوأ حال، من الإنسان العربي والمسلم، فكليهما ضاقت بهما سبل العيش الكريم في أوطانهما، ولما طلباه خارجها هناك في أوروبا، شاءت الأقدار أن تتوالى على أوروبا أحداث حملت مواطنيها، أو على الأقل فئة منهم على إبداء ضيقهم بمن هاجر إليهم،

وها هو ترانمب يصدر قرارا بمنع مواطني سبع دول عربية وإسلامية، من دخول الولايات المتحدة الأمريكية، وها هي منظمات معادية للعرب والمسلمين تظهر في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، فتبدي عداوتها صراحة وبغير مداراة ولا مواربة، بل وصل الأمر ببعضها إلى تكوين فرق مسلحة لتتولى مطاردة المهاجرين من العرب والمسلمين وتصفيتهم، صحيح أن الأمر في أوروبا أقل سوءا مما هو عليه في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن ذلك لا يمنع من سريان العدوى إليها، بل هي قد سرت إليها بالفعل، فها هم النازيون الجدد في ألمانيا يضيقون الخناق على أنجيلا ميركل، التي كانت قد رحبت بالمهاجرين السوريين إليها، في الوقت الذي استاء البعض منهم، وعبس في وجههم، ورفض استقبالهم، وإذا التفتنا لما يحدث للمسلمين في آسيا وإفريقيا من مآسي يندى لها الجبين، كالذي أصاب مسلمي إفريقيا الوسطى من تقتيل وتهجير، والذي لحق مسلمي الروهينغيا  في ماينمار وما يعانيه المسلمون في تيلاندا وبورما والفلبين، تبين لنا أن هناك عمل ممنهج لإلحاق الأذى بالعرب والمسلمين في بلادهم وخارجها، وذلك مما قد يجعل اليأس يتسلل إلى القلوب فيستوطنها، ويستقر فيها، ويجعل الشباب العربي والمسلم، بالنظر لما ابتليت به أوطانهم من فتن وحروب، وما اضطروا إليه من هجرة وهروب، لا يرون إلا حلوكة وقتاما، ولا يبصرون إلا سوادا وظلاما، ولا يلتفتون لما قد يكون هناك من نور ولو كان ضعيفا، وما تتكشف عنه الأحداث من أمل ولو كان خفيفا.

صحيح أن معظم ما يحدث في الوطن العربي والإسلامي، يقدم لنا صورة شديدة القتامة لا أسود منها ولا أحلك، لكن مع ذلك فإننا لو دققنا النظر في الصورة لاكتشفنا بصيصا من نور، وبارقا من الأمل، من ذلك أن هناك معارضة صريحة في أوروبا لسياسة ترانمب العنصرية، وأن بأوروبا تيارات تعارض سياسات اليمين المتطرف وترفضها وتتصدى لها، ومن دواعي الأمل أن محاولة إسرائيل مصادرة القضية الفلسطينية اعتمادا على الحليف الجديد دونالد ترانمب قد حرك فلسطيني الشتات لأخذ زمام المبادرة، وفتح جبهة جديدة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي،  فلم تعد إسرائيل تواجه فلسطيني الداخل وحدهم، بل هي مضطرة اليوم، لمواجهة فلسطيني الشتات الذين صنعوا لأنفسهم إطارا جديدا يناضلون من خلاله عن قضيتهم، التي سكتت عنها السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.

ولعل ما يبعث على الأمل أكثر، أن ما لحق سوريا والعراق واليمن من دمار وتهديم للبني التحتية، وما تسببت فيه المعارك الجارية هناك من نزوح وهجرة، سيشكل حافزا لهذا الشباب على إعادة بناء الأوطان، والحرص كل الحرص على تأمين حياة الإنسان، ولعل ما لقيه المهاجرون العرب والمسلمون من صد من البلدان التي هاجروا إليها، سيدفع العرب والمسلمين على استرداد المسلوب، واسترجاع المغصوب.

ولعل هذه الحروب التي دارت رحاها في البلاد، وعصفت بأرواح الكثير من العباد، قد نبهتنا إلى أن علينا أن نحذر من الاستعانة بالأجنبي، فهو لا يعمل إلا لمصالحه، ولا يعنيه في شيء خراب البلد، أو ذهاب المال وهلاك الولد.

نعم إن الأمل مازال قائما، وستستعيد البلاد العربية والإسلامية عافيتها، بحول الله وقوته، مهما استغرق ذلك من وقت، شريطة أن نبقي جذوة الأمل متقدة في نفوس الشباب، فهم وحدهم القادرون على تغيير الأحوال، ومدافعة الأهوال، على أن نحرص أن يكون الأمل هو حاديهم وقديما قال الشاعر الحكيم:

أعلل النفس بالآمال أرقبها

                              ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل



08



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5154