صراع الهُوية..!
التاريخ: 2-6-1438 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


مرت علينا منذ أيام قليلة ذكرى يوم الشهيد المتزامنة مع 18 فيفري من كل عام، ثم جاء اليوم الوطني للغة العربية في الفاتح من شهر مارس من هذه السنة، وتشاء الأقدار أن يكون يوم الشهيد قريبا من يوم اللغة العربية وكأن اللغة العربية في الجزائر في يومها تشتكي للشهيد في يومه ما حل بها من ضر بعد الاستقلال وما أصابها من ظلم واعتداء من بعض الكبراء من أبناء جلدتنا الذين أهانوها وأبعدوها وأخروها عن مكانها في أرضها إرضاء لضرتها الغريبة "اللغة الفرنسية" العجوز، إذ يحاول بعض الجزائريين أن يكونوا ملكين أكثر من الملك بتحمسهم الكبير للتمكين لها رغم أن الفرنسيين أنفسهم يعلمون جيدا أن لغتهم لم تعد قادرة على استيعاب العلوم ونشرها مثل اللغة الإنجليزية التي يتحدث بها أغلب الناس في العالم وهي اليوم أحببنا أم كرهنا لغة العلم والتكنولوجيا، ولهذا ذكرت بعض الدراسات الفرنسية المبنية على إحصائيات دقيقة أن الشباب الفرنسي مهتم بتعلم الإنجليزية لأنه مقتنع بأنها هي اللغة القادرة على إيصاله إلى آفاق علمية رحبة، مما جعل المسؤولين الفرنسيين يدقون ناقوس الخطر، وينادون بضرورة حماية اللغة الفرنسية في عقر دارها، وأوحوا إلى أذنابهم في مستعمراتهم القديمة ليزدادوا نشاطا وتحمسا في خدمة الحرف الفرنسي لأنهم خزانها اللغوي الاحتياطي..!



 

والغريب في الأمر أن بعض المستلبين من قومنا حين يسمعون أصوات بعض الجزائريين المنادين بضرورة حماية اللغة العربية والتمكين لها بتطبيق القوانين المشرعة لذلك وتفعيلها في أرض الواقع يتعجبون ويستنكرون، بل ويعلنون الحرب على كل مسعى في هذا الاتجاه الوطني، ولكنهم في الوقت نفسه يرون في حكم العادي ما قننته فرنسا من مواد تشريعية من أجل الحفاظ على اللغة الفرنسية والدفاع عنها، وتطبيق عقوبات تمس كل من يعتدي عليها تصل إلى حد السجن.

يقول الدكتور الكبير عثمان سعدي رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية في مقال كتبه في جريدة الشروق منذ عامين ردا على الدكتور أمين الزاوي الذي شكك في قدرة اللغة العربية على البروز واستحقاقها مكانتها في الجزائر واعتبر اللغة الفرنسية لغة ثالثة في الجزائر.

"أما الجزائر فسيطر على مصيرها الفرنكفونيون فحققت تحرير الأرض فقط، ولا زالت حتى الآن الذات الجزائرية مستعمَرة بسبب سيطرة الفرنسية ودعاتها على الدولة الجزائرية انطلاقا من المقولة المشؤومة للكاتب الفرنكفوني كاتب ياسين "الفرنسية غنيمة حرب".. وليعلم الفرنكفونيون الجزائريون أن الثورة الفرنسية ثورة أسيادهم الفرنسيين أصدرت قانونا سنة 1794م نص مادته الثالثة كما يلي: "كل من يوقع وثيقة ابتداء من يوليو بلغة غير اللغة الفرنسية يمْثل أمام محكمة حيه ويُحكم عليه بستة أشهر سجنا، وبالطرد من الوظيفة" هذا القانون هو (قانون تعميم استعمال اللغة الفرنسية) الذي احتفلت فرنسا بذكرى المائتين لصدوره وأصدرت سنة 1994م قانون حماية اللغة الفرنسة ـــ من اللغة الإنجليزية طبعا ـــ الذي سمي بقانون توبون نسبة إلى وزير الثقافة جاك توبون المتحمس لحماية اللغة الفرنسية".

إن استقلال الجزائر لن يكتمل إلا إذا انتصر أحفاد الشهداء والمجاهدين من الجزائريين والجزائريات في جهادهم الثاني المكمل لجهاد أسلافهم وهو التمكين للغة العربية في أرضها والدفاع عن الهوية الجزائرية والقيم الوطنية، وبهذا سيكتمل الاستقلال الذي ضحى من أجله ملايين الشهداء من سنة 1830م حتى سنة 1962م.  



01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5156