القضية الفلسطينية والمسألة السورية -02
التاريخ: 2-6-1438 هـ
الموضوع: تاريخ و حضارة


إنَّ إصرار الفصائل الفلسطينية المقاومة، على إبقاء العلاقة قائمة مع إيران، شكَّل عند الكثير من أبناء الأمة، حالة من الشّك والريب، في مصداقية، واستقلالية هذه الفصائل، بل وأكثر من ذلك، اتهام هذه الفاصل بالعمالة الواضحة للمشروع الإيراني في المنطقة، 

ومن ثمّ لم يعد موضوع مقاومة المشروع الصهيوني، تعني لهؤلاء شيئاً، بل هي مجرد شماعة اتخذتها هذا الفصائل، لخدمة أجندة إيرانية في المنطقة العربية، وهو رأي متداول عند الكثيرين، وإن كنا نرفض هذا الحكم الجائر في حق هذه الفصائل، إلاّ أنَّ مواصلة التعاون مع هذه الدولة المارقة، يطرح أسئلة كثيرة، وهي أسئلة مشروعة، وعلى هذه الفصائل أن تجيب بما يقنع الرأي العام العربي والإسلامي، الذي وصل إلى قناعة تامة، بأن المشروع الإيراني في المنطقة العربية، مشروع ضد العرب والمسلمين، وهو لا يختلف كثيرا عن المشروع الصهيوني، وكلاهما يشكل خطورة على المنطقة العربية بوضعها الحالي، وفي ظلّ وجود أنظمة استبدادية فاشلة في إدارة هذه الأقطار العربية، فإن الاستحواذ على مقدرات المنطقة العربية، والتمكن من جرّها لخلافات بينية، وإبقائها في حالة من الضعف والهوان، سيكون السياسة الوحيدة التي تسعى إليها إيران ودولة الكيان الصهيوني، فالتحالف الاستراتيجي -كما يسوّق لنا- بين إيران، المقاومة للمشروع الغربي- وهذه الفصائل، ما هو إلاّ محاولة لرسم صورة من الوهم عند هذه الفصائل التي بدأت تبتعد عن مشروعها الذاتي، القائم على منطق المقاومة والجهاد، والعيش في وهم مستمر، ويجعل من قضية فلسطين، قضية من لا قضية له، وعندها لا يختلف مسار هذه القضية على ما كان عليه سابقاً عند الفصائل اليسارية والقومية، التي ارتبطت بأنظمة شمولية فاشلة، دفعت بهذه الفصائل لبيع القضية والتخلص من تبعاتها، حيث تورطت هذه الفصائل في قضايا هامشية لا علاقة لها بالقضية الأم، وتحولّت شيئاً فشيئاً، إلى أجهزة قمعية تابعة لهذا النّظام أو ذاك، وعندها كانت النهاية الحتمية لهذه الفصائل، وأخوف ما نخاف منه أن تتحول الفصائل الفلسطينية الإسلامية عن مبادئها وأن وتنتهي إلى من انتهت إليه تلك الفصائل القومية واليسارية. ونريد أن نسأل قيادات هذه الفصائل، هل الدم الفلسطيني يختلف عن الدم السوري؟ أليس من يقتل السوريين هم "مجموعات إرهابية" ومليشيات مدعومة من إيران؟

 إذا كان الدم السوري لا يعنيكم، فإنَّ قضيتكم الكبيرة، والمركزية قد خسرت شعبا،ً لطالما دعمكم ووقف إلى جانبكم، بل ومنحكم العيش على أرضه وهي والله أرضكم، فأرض الإسلام واحدة، وفلسطين والشام والعراق وكلّ الأقطار الإسلامية واحدة، فلا تجزئوا ما جعله الله لكم واحداً، وانظروا إلى قضية فلسطين، نظرة الأمة الواحدة، فقضيتكم، هي قضية الشعب السوري الذي يقتل على يد المليشيات الإيرانية، وقضية الفلسطيني والعراقي والمصري والجزائري، وإذا كنتم تنظرون إلى المسألة من زاوية قطرية ضيقة، ففلسطين لم تكن يوماً قطراً مستقلاً عن بلاد الشام، فالأرض العربية والإسلامية واحدة، فاجعلوا من مفهوم الوحدة، شعاراً كبيراً لقضيتكم وقضيتنا، قضية الأمة الواحدة، قضية فلسطين.



29



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5157