المعتمرون والثقافة الشرعية
التاريخ: 2-6-1438 هـ
الموضوع: كلمة حق


تترى على مكة المكرمة وفود الرحمن أفواجا أفواجا، لأداء العمرة، ثم شد الرحال إلى المدينة المنورة للزيارة، والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.



قلوب تهفو للطواف والسعي، وأداء الصلوات في المسجد الحرام من أرجاء العالم الإسلامي، من أعراق شتى، ولغات مختلفة، ولكن يحدوهم الإيمان الواحد، ويدعوهم للوقوف في هذه المشاهد الضخمة من الرجال والنساء والأطفال، بنفوس خاشعة، قانتة تسبح لربها، تسبح بجميع محامده، وتتوجه إليه بالدعاء، كما تتذكر هذه الذكريات التاريخية التي نشأ فيها هذا الدين وانتشر في العالم، فهذه الكعبة المشرفة وتاريخ بنائها، منذ عهد إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، وقصة سعي هاجر بين الصفا والمروة، وانبثاق ماء زمزم في هذا الوادي الذي لا زرع فيه ولا ثمرات، ولكن استجاب الله لدعاء سيدنا إبراهيم أن تهفو إليه أفئدة الناس آمنة، وتجبى إليه الثمرات والطيبات من الرزق، فكان المسجد الحرام أول ما وضع للناس من معلم لعبادة الله، وتوحيده، وكل المساجد في الدنيا إنما هي فروع لهذا المعلم، معلم التوحيد، وعبادة الله وحده، ليس دين من الديانات السماوية أكد التوحيد، وجعله خالصا من كل شائبة من شوائب الشرك، والتشبيه، والتجسيم مثل ما أكد القرآن ذلك ووثقه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} مطلقا.

ونشاهد هذه الأيام أعمال توسعة الحرم ليصبح يسع ملايين من الحجاج والمعتمرين، الذين يقبلون من كل أنحاء العالم، لما تيسر من وسائل الاتصال برا وبحرا وجوا، وقطع المسافات الشاسعة في أوقات قياسية، بالنسبة لما كان يعانيه الناس من قبل من رحلات برية وبحرية يطول أمدها وينصب أصحابها، كما أن وسائل راحة الحجاج والمعتمرين أضحت سهلة من التكييف، والتغلب على شدة الحرارة، ووفرة المياه الباردة، والأغذية الجاهزة في الفنادق والمطاعم، حسب طاقة الفرد المالية.

ونلاحظ أن عددا من المعتمرين ليسوا على معرفة كافية بأعمال العمرة، مما يجعلهم يقصرون أحيانا في الأداء، رغم التوجيهات والتعاليم المكتوبة والمرئية، والإعلان بلغات شتى عن ذلك كله.

ومعنى هذا أن الثقافة الدينية الشرعية في العالم الإسلامي تحتاج إلى منهاج جديد ليحصل المسلم على الضروري من علم الدين، مع توفر وسائل الاتصال والتبليغ، سواء في المدارس أو المعاهد أو المساجد لتكون هذه  الثقافة الضرورية القاعدية مشتركة بين جميع المستويات الاجتماعية، وشرائحها، ولوسائل الإعلام في هذا أثر بالغ لو أن منهاجا معينا رسم لهذا الغرض، مع الأداء الحسن والابتعاد عن المزاحمة التي قد تخل بأداء المناسك وخاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار كبار السن والعجزة عن السير.

أما النظافة فقد بذلت جهود ومعتبرة من عدد كثير من عمال النظافة ليلا ونهارا.

ولعل نهاية أشغال التوسعة ستجعل الأمور أكثر يسرا وخاصة إذا تم إنجاز سكة الحديد بين مكة والمدينة وبين مكة وعرفات.

الذي نأمله أن يتقارب المسلمون، وأن يبعد كل ما يسمى العنف، وبالإرهاب من العالم الإسلامي، ذلك العنف الذي صور الإسلام أنه هو مصدره، وأصبح الناس في العالم يخشون الإسلام، ويعادونه، مع أن الغالبية العظمى من المسلمين أنفسهم تنكر العنف، وتقوم ضده، ولا ترجو إلا السلام والأمن، فهذا المرض المشئوم يبدو أنه ظاهرة عارضة، وخلل اجتماعي لا يلبث أن يزول إذا صدقت العزائم في نشر التربية الإسلامية السليمة، وإبعاد ما يثير النزعات الطائفية والمذهبية، مما يعود إلى الفروع الجزئية الاجتهادية، ولا يصل إلى الأصول التي اتفق جميع المسلمين عليها، مما يؤكد روابط الوحدة والأخوة الإسلامية وهي الركن العظيم الذي بني عليه المجتمع المسلم بداية من مجتمع المدينة المنورة.

وفقنا الله للخروج مما نحن فيه من النزاع والقتال.  



11



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5160