الصديق الحميم لإسرائيل
التاريخ: 9-6-1438 هـ
الموضوع: مساهمات


اللاسامية

دأبت الصهيونية العالمية منذ تأسيس حركتها عام 1897 على استدرار عواطف شعوب العالم الغربي الاستعماري بتصوير اليهود باعتبارهم الأقلية بين شعوب العالم مضطهدين لأنهم ساميين – من أبناء سام ابن نوح عليه السلام – وهضم هذا العالم ما يرددون بسرعة فائقة جهلا أو تجاهلا بأن هؤلاء اليهود الأقلية بين الشعوب ليسوا لوحدهم الساميين، بل كل شعوب الجزيرة العربية من الساميين، ومع ذلك كرس اليهود الصهاينة شعار اللاسامية كلما أحسوا بخطر التنديد بجرائمهم اللاإنسانية في حق الشعب الفلسطيني والشعوب المجاورة الذين هم أيضا حسب التاريخ من الساميين.

الأستاذ محمد الحسن أكـــيـــلال



 

 

 

 

 

في الأيام الأخيرة تردد في الصحافة العبرية في فلسطين المحتلة أن حملة ضد اليهود في أمريكا بدأت بكتابات عنصرية ضدهم على جدران المعابد وتهديم للقبور، وهذا منذ تولي الرئيس الجديد "دونالد ترامب" لرئاسة الجمهورية في هذا البلد المتبني للدولة العبرية، علما أن "نتانياهو" ما انفك يتبجح بصداقته الحميمة للرئيس الجديد، وكل العالم بما فيه الأغلبية من الشعب الأمريكي يعرف بأن الرئيس "ترامب" عنصري ضد كل الأجناس الأخرى غير الجنس الأبيض بما في ذلك الجنس اليهودي، يعني "لا سامي".

والصحافة العبرية بدأت تنشر مقالات طويلة للتعبير عن الهاجس المخيف من تزايد حملة الكراهية ضد اليهود في أمريكا والبلدان الغربية التي بدأت تطل فيها رؤوس قادة جدد للنازيين والعنصريين واللاساميين كما يحلو لليهود تسميتهم، فهل هي العودة من جديد إلى الأسلوب القديم للصهيونية العالمية التي أوصلت "هتلر" لحكم ألمانيا، ثم لإشعال الحرب العالمية الثانية، فوقوع المحرقة "الهولوكست" التي وظفت بدهاء خارق لاستنفار كل يهود العالم الغربي لتهجيرهم إلى أرض فلسطين التي كانت تحت الانتداب البريطاني؟

الأكيد أن التاريخ يعيد نفسه، ولكنه هذه المرة مكره من طرف اليهود الصهاينة، المحرك الحقيقي للنظام الرأسمالي العالمي الإمبريالي، والتاريخ هذه المرة مكره فعلا لاستعادة فترة من الماضي للاستعانة بكثير من الأشياء التي تستفيد منها هذه الإمبريالية والصهيونية في وضع التصورات الجديدة لمواصلة الهيمنة على مقدرات الشعوب الضعيفة لنهب ثرواتها واستعبادها واستغلالها.

الكثير من الأشياء والكثير من الأفكار والكثير من الأساليب التي كانت في الماضي الاستعماري تحتاج إليها الآن الصهيونية العالمية ومن هذه الأشياء والأفكار والأساليب تكليف وتوكيل العملاء الأشد عنصرية ضد البشر الذين هم من غير جنسهم بإضرام الحملة المقصودة، وقد بدأت الولايات المتحدة فعلا عملها هذا في عهد الرئيس الجديد بخلط الأوراق حول حل القضية الفلسطينية، الحل الذي كان مقترحا أصلا من طرف الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس الجمهوري "جورج بوش الابن".

 

الخطوة الأولى..الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان

 

اليوم ينعقد المجلس الأممي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، وقبل انعقاده أعلنت الإدارة الأمريكية الجديدة عن نيتها الانسحاب من هذه المنظمة، الشيء الذي أفرح "نتانياهو" ليصرح مجيبا بطلب إيقاف المساعدات المالية التي تقدمها هذه الإدارة لصندوق هذه المنظمة.

إنه تجاوب في قمة الحميمية في العلاقات بين الإدارة الأمريكية وربيبتها الصهيونية في فلسطين المحتلة، التجاوب بين الطرفين لا شك أنه نابع من تخوفهما من النقاشات الحادة التي تنتهي إلى إدانة العدو الصهيوني، ابتداء من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي اقترفها وما يزال ضد الشعب الفلسطيني وانتهاء بانكشاف النية الحقيقية لــ "نتانياهو" وحكومته في رفض الحل السلمي للقضية الفلسطينية.

هذا الانكشاف لا شك سيطال الولايات المتحدة الأمريكية التي هي بدورها ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في العراق وأفغانستان كما عملت منذ العقدين الماضيين على توظيف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والحكومات الصهيونية المتعاقبة لمنح الوقت الكافي لهذه الأخيرة لتوسيع رقعة الأرض المحتلة إلى حد استحالة وجود قطعة أرض لبناء الدولة الفلسطينية الموعودة إلى جانب الدولة اليهودية، وحتى إذا وجدت فهي مقطعة الأوصال بالطرق وطرق السكك الحديدية والجدار العازل والمستوطنات العشوائية، وهذا لكي لا يبقى أمام الشعب الفلسطيني الصامد رغم كل معاناته إلا القبول بالأمر الواقع الذي يفرض عليه النزوح والهجرة إلى الشتات.

 

 

 

 

 







أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5165