آخر القلاع..!
التاريخ: 9-6-1438 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


لقد حاول الفرنسيون المحتلون سنوات وجودهم في الجزائر أن يمسخوا شخصية الجزائري بكل الوسائل، ولكنهم فشلوا أمام قوة القرآن الذي حفظ للجزائريين هويتهم، وغذى فيهم روح المقاومة الباسلة، بدليل أن شياطين فرنسا أرادوا أن يحتفلوا بموت الإسلام في نفوس الجزائريين ومسخ شخصيتهم، إذ قاموا " بانتقاء عشر فتيات مسلمات جزائريات أدخلتهن الحكومة الفرنسية في المدارس الفرنسية، وألبستهن الثياب الفرنسية، ولقنتهن الثقافة الفرنسية، وعلمتهن اللغة الفرنسية، فأصبحن كالفرنسيات تماما.



وبعد أحد عشر عاما من الجهود هيأت لهن حفلة تخرج رائعة دعي إليها الوزراء والمفكرون والصحفيون...

ولما ابتدأت الحفلة فوجئ الجميع بالفتيات الجزائريات يدخلن بلباسهن الإسلامي الجزائري ...فثارت ثائرة الصحف الفرنسية وتساءلت: ماذا فعلت فرنسا في الجزائر إذن بعد مرور مئة وثمانية وعشرين عاما!؟

أجاب "لاكوست" وزير المستعمرات الفرنسي:" وماذا أصنع إذا كان القرآن أقوى من فرنسا؟!!".[ كتاب:"قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام أبيدوا أهله" لجلال العالم]. 

المدارس القرآنية في الجزائر قلاع ساهمت في حفظ هوية الجزائريين أيام الاحتلال الفرنسي الذي حارب بكل قسوة اللغة العربية حتى يقطع الصلة بين القرآن وأتباعه من الجزائريين الذين لم يخلُ بيت من بيوتاتهم قبل دخول المحتلين الغزاة أرض الجزائر من حافظ للقرآن، رجالا ونساء، بشهادة بعض الجنرالات الذين شاركوا في الحملة العسكرية على مدينة الجزائر المحروسة لاحتلالها، وفي نفس السياق تفنن المحتلون في سنوات وجودهم بالجزائر في التضييق على العلماء والمعلمين الذين لم ينقطعوا رغم كثير من الجوع والخوف عن ممارسة التعليم في المساجد والمدارس الخاصة، وحتى في الفلاة والعراء..!

هناك محاولات، لن تؤتي ثمارها بإذن الله، من بعض المحسوبين على التيار الفرانكفوني التغريبي للتضييق على التعليم القرآني أو توجيهه وفق برامج معدة في قالب ذي طابع فارغ غير أصيل، وتحجيم دوره في البلاد، ظانين أنهم بفعلهم هذا سيمكنون لـ"التنوير" المزعوم ويقضون على "الظلامية" التي ألصقوها بالإسلام ولغة الضاد وأتباعهما..!

ومن قبل ألغوا التعليم الأصلي الذي كان من حصون الثوابت والهوية الوطنية تحت ذريعة توحيد التعليم، ومن وقت قريب وجّهوا سهامهم المسمومة نحو اللغة العربية والتربية الإسلامية ومادة العلوم الإسلامية في المدارس والثانويات التي وضعوا لها مناهج وبرامج شيبت الحكيم، وحيرت الحليم، وهاهم اليوم يتربصون بالمدارس القرآنية لتفريغها من روادها الصغار بحجة تحويلهم إلى الأقسام التحضيرية، وقد دلت التجارب أن الوصاية غير قادرة على استيعاب الكم الهائل من أبناء الجزائر في مراحل التحضيري في أقسام محترمة بالمدارس العمومية وتوفير مستلزماتها من كتب ووسائل وإعداد معلمين لها، فكيف تقوى على تحويل رواد المدارس القرآنية إلى المدارس العادية وتحمل هذا العبء الإضافي الذي تتحمله وزارة الشؤون الدينية والأوقاف وبعض المؤسسات المدنية المهتمة بهذا الشأن..!

إن محاولة وزارة التربية في هذا الوقت بالذات بسط يدها على المدارس القرآنية تثير أكثر من علامة استفهام، خاصة أن بعض المشاريع يتم الإعداد لها في السر بعيدا عن الشركاء التربويين وجمعيات أولياء التلاميذ، وهذا يزيد في تنامي الشكوك أن هناك توجه حقيقي لإنشاء أجيال مخاصمة لأصالتها ولسانها وهويتها..!

   



01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5166