وقفة مع مؤسسة مؤمنون بلا حدود -01
التاريخ: 9-6-1438 هـ
الموضوع: تاريخ و حضارة


تأسست هذه المؤسسة عام 2013م، واتخذت مدينة الرباط المغربية مجالاً لنشاطها الفكري والثقافي، وقد استطاعت في زمن قياسي، أن تنتج كما هائلاً من الإصدارات الثقافية والمعرفية، وأن يكون لها حضورا قويّا في المغرب وفي عموم الوطن العربي، بكثافة نشاطاتها وإصداراتها التي تلامس أهم ملامح الفكر الإسلامي، وقد انصبت مجهوداتها الفكرية - عموما- في عملية تقريب واضحة للفكر الإسلامي من الحداثة الغربية،

وإن كانت قد استخدمت مفاهيم كثيرة تنتمي إلى مجموعة من الحقول المعرفية، وأعطتها صبغة دينية، لتوهم المتلقي بمشروعها التنويري الكبير، ثمَّ قدرتها على استقطاب أسماء فكرية تنتمي إلى تيارات فكرية متباينة، والعمل على تسويق أعمالها الفكرية النقدية، للتراث الإسلامي، وهي صيغة أصبحت مقبولة تماماً في المجال الثقافي، على اعتبار أن منهج النقد أداة صحيحة في التعامل مع تراثنا الفكري والديني، وهو منهج يستند إليه المفكر الإسلامي الأصيل، كما يستخذمه المفكر المؤدلج، مع الاختلاف في الغاية والمقصد، وإلى جانب الإصدارات الكثيرة التي صدرت عن هذه المؤسسة، وعرفتها الساحة الثقافية، أقامت مجموعة من الندوات والملتقيات والأيام الدراسية، حيث عالجت فيها الكثير من القضايا الفكرية والسياسية والاجتماعية، وخصوصاً المسائل المرتبطة بالمجال الديني، لتصبح مؤسسة وظيفتها الأساسية تسويق المفاهيم الحداثية بغطاء ديني، وهي تستند في كلّ هذا على رؤية فكرية خطيرة، تتجاوز بها المعطى الديني، إلى إحلال مفاهيم، لا تتعارض –ظاهراً- مع التصور الإسلامي، لكنها متجاوزة للمنطق الديني، وهي الرؤية التي ظلّ التيار العلماني في بلادنا العربية، يدندن حولها، لكنه فشل فشلاً ذريعاً، في تسويقها في الواقع العربي والإسلامي.

هذه المؤسسة هي امتداد لمشروع علمنة المجتمع الدولة، الذي قادته نخب ثقافية  علمانية متحالفة مع أنظمة الاستبداد والتبعية، وكلّ متابع حصيف يدرك بيسر، مراميها، وهي لا تخفي فلسفتها الفكرية التي تقول على رؤية معلنة في مبادئها، ولنحاول أن نقرأ بعضها، فقد جاء في مبادئ المؤسسة ما يلي:

1-  "إنّ الإنسان أوسع من أن تُختصَر خيريته في دينٍ أو مذهبٍ أو طائفةٍ أو عرق، وأن كرامة الإنسان وسعادته تكمن في احترام حريته في التفكير والتعبير والاعتقاد، وتقوم على إعلاء قيَم التنوع الثقافي والحضاري وعدم التمييز على أساس الدين أو العرق أو اللون.

2- إن الرؤى الشمولية أياً كانت مصادرها؛ لا تنسجم مع اختلاف الشعوب والأمم وتنوع الثقافات وتعددها، وتنتهك أولى مسلمات الوجود الإنساني وهو الاحترام المطلق للعيش المشترك على أرض واحدة، وأن انتهاك مبادئ حرية وحقوق الإنسان وأطر الاجتماع المدني تحت أي مبرر كان؛ قد تسبب في معاناة مباشرة وغير مباشرة، وخسائر فادحة وحروب وصراعات، وكراهية بين الأمم والشعوب، وأن احترام ثقافة الآخر وذاته والدفاع عنها وصونها، هو حماية لذاتنا ولهويتنا الإنسانية، وضمانٌ لأمننا وحريتنا.

3- إيمان بلا حدود: يتعالى على التحيزاتِ والفوارق العقائديةِ والعرقيةِ والثقافية والدينية والمذهبية والطائفية، إيمان يمثّل قيم الخير والجمال والمحبة بأرقى معانيها، ويدفع بالإنسان للسعي نحو هذا التعالي في حركته وفكره وسلوكه، ويزرع فيه الثقة بقدرته على الانفتاح على مختلف الثقافات الإنسانية، وأن هذا الإيمان اللامحدود وضمير الإنسان الأخلاقي كفيلان بمساندة رشده العقلي وحراكه المعرفي من أجل بناء حضارته الإنسانية والنهوض بمجتمعه والارتقاء به".

من خلال هذه التعبيرات الواضحة في تحديد فلسفة هذه المؤسسة، ندرك أن الأهداف التي سطرتها حركة العلمنة منذ اقتحامها المجال التداولي العربي الإسلامي، هي الأهداف نفسها التي تريد مؤسسة مؤمنون بلا حدود اختراق الواقع الثقافي والديني بها، وأن المشروع واحد، وأن اختلف الدعم المادي والأدبي اليوم، فدولة الإمارات العربية المتحدة، هي من يدعم هذه المؤسسة، وكلّ المؤسسات - ذات الخلفية الفكرية المعادية لقيم وتراث هذه الأمة- تجد الدعم اللامحدود من هذه الدولة، ونحن نعرف ماذا قدمت هذه الدولة للثورات المضادة في العربي...وللحديث بقية.

 



29



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5167