حيوانات خدمت أوطانها، وأناس خانوها
التاريخ: 9-6-1438 هـ
الموضوع: مساهمات


لو قلت خلال ثورة التحرير للذين باعوا وطنهم بثمن بخس: البغال والحمير خير منكم، لثار ثائرهم، وهاج هائجهم، وعادوك مدى الحياة إن لم يتمكنوا من الفتك بك أو إذايتك، ولو قلت اليوم لأبنائك وأنت تحدثهم عن ثورة التحرير: هناك من أبناء هذا الوطن من كانت البغال والحمير أشرف منهم، لاعتبروك مبالغا في الحكم، مجازفا في الوصف، أو مشتطا في التقدير،
محمد الصالح الصديق 


ولكن من عاش ثورتنا، عرف أن هذا القول في صحته وصدقه لا يرضخ للمناقشة، ولا يقبل الحوار، إن الخيل والبغال، والحمير يحق لها أن تفاخر سائر الحيوانات بالدور الهام الذي لعبته في الثورة، والأعمال الجادة التي قامت بها، بل يجدر بها أن تفاخر أولئك الذين كانوا في الثورة نماذج لضعف الهمة، وطراوة الإرادة، وهزال النخوة، فهان عليهم أن يتجندوا في صفوف العدو، ويقاتلوا إخوانهم، ويضعوا الأشواك والعراقيل في طريق الثورة. إن الخيل والبغال والحمير كانت صديقة المجاهد المخلصة، وسنده القوي طوال أيام الشدة والضيق، وعونه الأكبر في الجبال، والوهاد، والصحراء، في الليل وفي النهار، تنقل السلاح والمؤونة والجرحى، وتحمل المجاهدين، إنها لا تعرف الراحة حتى تموت أو تسقط شهيدة الواجب المقدس... وكم من مجاهد بكى حصانا أو بغلا، أو حمارا، ورثاه، لأنه لازمه وعرف مقدار دوره، وأهميته في العمل الثوري، والتاريخ يحدثنا أن لهذه الحيوانات والكلاب، والـحمَام أيضا أهميتها الكبيرة في الحروب، فقد اعترفت السلطة العسكرية الفرنسية بدورها –هذه الحيوانات- رسميا في شهر مايو سنة 1919م. وذكرت الكلاب التي امتازت بخدماتها في تقريراتها الرسمية، ووصفت الأعمال التي قامت بها وهي مثيرة للغاية، وليست الحروب الحديثة أول حروب استخدمت فيها الحيوانات، فقد روى الأستاذ "ماسيرو" أن اليونان استخدموا الكلاب في الحرب سنة 650ق.م، وتألفت في القرن التاسع عشر عدة جمعيات في بلجيكا، وفرنسا، وألمانيا لاستخدام الكلاب في الأعمال الطبية، وللبعث عن الجرحى، والحكومة الألمانية أسبق الدول إلى استخدام الكلاب بكثرة وانتظام.

وإذا كان كل من ساهم في ثورتنا التحريرية يثير اعتزازنا وتقديرنا، فإن هذه الحيوانات جديرة بمفاخرة من زاغوا وحادوا، وكانوا من الخاسرين{الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}.







أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5168