بمناسبة العمرة
التاريخ: 9-6-1438 هـ
الموضوع: كلمة حق


نزلت بمكة المكرمة في الأسبوع الأخير من جمادى الأولى 1438ه، قادما من المدينة المنورة برا، ملبيا بالعمرة ابتداء من أبيار علي، ولما وصلت أنا وزوجتي مكة المكرمة نزلنا بفندق مكارم أجياد، قريبا من الحرم المكي، ثم اتجهت إلى أداء مناسك العمرة، طوافا وصلاة وسعيا، وتقصيرا للشعائر، مع بعض الصعوبات في الازدحام في الطواف، وتغيير الاتجاهان تبعا لما كان يجري من أعمال التوسعة للحرم المكي، وإن توقف هذا الإنجاز الآن، وتم السعي بسهولة ويسر والحمد لله، دعونا لإخواننا الذين أوصونا بالدعاء في جمعية العلماء ولجنة الإغاثة لغزة، ولأصدقائنا وإخواننا الذين يحيطون بنا، ولأبنائنا وأحفادنا من بنات وبنين، داعين الله قبول دعائنا وإصلاح حالنا وحال العالم الإسلامي المحترق، الغارق في الدماء والدمار.



ومن يشاهد حال المسلمين الذين يؤدون مناسك العمرة يدرك حال التخلف الواضح في لباسهم وسلوكهم إلا من رحم الله منهم، ويبدو العرب أقلية بينهم وبين أغلب المسلمين من غير العرب يتلون القرآن الكريم من المصاحف مما يشير إلى أنهم يقرأون العربية، وهذا شيء جيد، وتقصير العرب في هذا واضح أشد الوضوح في نشر لسانهم لسان القرآن الكريم.

هاتفت الأخ الدكتور عبد المجيد بيرم وهو أستاذ بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، وهو الذي أملك رقم هاتفه ورجوت منه أن يسعى من أجل أن أزور جامعة أم القرى ومديرها، ومن بها من إخواننا المدرسين الجزائريين، ففوجئت كما فوجئ الدكتور بيرم أن الأمر يتطلب تقديم طلب عن طريق سفارتنا بالمملكة، ثم عن طريق وزارة الشؤون الخارجية للمملكة، فأخبرته أنه لا داعي لهذه الزيارة وهي زيارة مجاملة لا أطلب فيها ناقة ولا جملا، كما يقال، وعلمت أن الأمر يختلف عما عهدناه في جامعاتنا التي يمكن لأي زائر أن يقابل مدير الجامعة أو وزير التعليم العالي ذاته.

أما الصلاة في الحرمين فيقوم الأئمة بإمامة المصلين من مختلف الأعمار، ومنهم المسنون والمعوقون وذوو الاحتياجات الخاصة، والضعفاء من الناس، فبعض الأئمة لا يأخذ هذا بعين الاعتبار ويطيلون في الركوع والسجود طولا مفرطا كأنهم يصلون منفردين، وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري: "من لم منكم فليحقق، فإن منكم الضعيف وذا الحاجة"، وصاحب الحكمة في الفقه يأخذ هذا بعين الاعتبار، فإذا كان هو شابا مثلا لا يضره التطويل فليس معنى ذلك أن يطيل على الناس من العجزة والضعفاء وذوي الاحتياجات الخاصة، مما يتنافى مع السنة الصريحة.

وكنا تعودنا منذ طلبنا للعلم الشرعي في الجامعة الزيتونية أن شيوخنا يقولون لنا إنه بمجرد اطمئنان الأعضاء ركوعا وسجودا فذلك كاف، بمقدار ما يقول المُصلى سبحان الله العظيم وبحمده، ثلاث مرات في الركوع، وسبحان الأعلى وبحمده ثلاث مرات في السجود.

فأين ضاعت حكمة التيسير والتخفيف المنصوص عليها في السنة المشرفة؟ بل في القرآن ذاته لرفع الحرج، وهذا ما نجده أيضا لدى أغلب الأئمة عندنا في الجزائر، وفي مؤتمر تمّ باسطنبول أمّ بنا أحد علماء شنقيط فغابت عنه الحكمة فأطال في الركوع والسجود والقراءة، ومنا المسافر وذوو الاحتياجات الخاصة، والمتعب من مشقة السفر، إن أئمة هذا الزمان في غالبيتهم غابت عنهم الحكمة الفقهية الحديثة ومقاصد الدين، وقد حدثني أحد أطبائنا أن الطول في الركوع وفي السجود قد يؤدي بمرض القلب، مما يسبب آلاما، وربما ينتفس الساجد أكثر ما يمكن أن يكون من جراثيم في زرابي المسجد، ومن كان قد أجريت عليه عملية جراحية في عينيه فإن طول الركوع والسجود يؤذيه أيضا، وكذلك من يعاني من ركبتيه لا يستطيع تحمل طول الركوع وخاصة السجود، ثم إن بعض هؤلاء الأئمة يجهر بصلاته جهرا فوق اللزوم، وقد أمرنا أن لا نجهر بصلاتنا ولا نخافت بها، حتى لا نصدّع آذان المصلين، وبعض المؤذنين في الحرم المكي لا يستقيم أداء الأذان لديهم فيقولون: "آ الله أكبار" بمدّ الهمزة مما يجعله استفهاما وتمدّ الباء مدا غير طبيعي، ولا يجدون من يصلح لهم النطق الصحيح لعبارة الأذان.

أما مشكلة انتظام المعتمرين الجزائريين في المطار عند الركوب فهي أمر عجيب فوضوي دون سائر البشر، مما يدل على التخلف، والبعد عن السلوك الحضاري في هذا العصر، ولعل الأمية من العوامل في ذلك، وعدم التعود على النظام الجماعي، ومن العوامل عدم التزام الطيران الجزائري برقم كل شخص للمقعد الذي يخصه، وهذا زاد في الفوضى والتعود عليها، والتسابق إلى المقاعد الأمامية، وما يقع من نزاع في ذلك، ألا متى يستقيم أمرنا؟



11



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5170