المعادلة السياسية خاطئة..!
التاريخ: 17-6-1438 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


البرلمان في البلدان التي أسست ديمقراطية صحيحة غير مريضة هو لسان حال شعوبها التي تعبر بحق عن إرادتها وانشغالاتها، والمدافع الشرس عن حقوقها ومصالحها، والمراقب الفطن للجهاز التنفيذي الممثل في حكوماتها التي تخضع لهذه الرقابة الشرعية ولهذه السلطة المحترمة التي تمثل الشعوب صاحبة الكلمة المسموعة في اختيار حكامها وسياساتهم...



وقوة البرلمان نتيجة لقوة الأحزاب التي تناضل من أجل خدمة شعوبها، وتسعى في عملها السياسي لتمثيل مصالح المواطنين أولا وقبل كل شيء، ولهذا يغلب في نضال هذه الأحزاب الحراك الإيجابي الذي يبني ولا يهدم، ويقوي المؤسسات الحافظة لاستقرار دولها، فتصبح السلطات أجيرة عند الشعوب، وليست الشعوب أجيرة عند السلطات كما هو الحال في البلدان التي تسير بنظام جبري بيروقراطي...وهذا ما فهمه الناس في العصور الذهبية الأولى للمسلمين بعد أن فقهوا الإسلام وتعلموا أن الناس يولدون أحرارا فلا حق لأحد أن يستعبد غيره تحت أي اسم أو تحت أي لواء، إذ يروى أن أبا مسلم الخولاني دخل على معاوية بن أبي سفيان وقال: السلام عليكم أيها الأجير، فقال الناس: الأمير يا أبا مسلم، ثم قال: السلام عليك أيها الأجير، فقال الناس: الأمير، فقال معاوية: دعوا أبا مسلم هو أعلم بما يقول، قال أبو مسلم :إنما مثلك مثل رجل استأجر أجيرا فولاه ماشيته وجعل له الأجر على أن يحسن الرعية ويوفر جزازها وألبانها، فإن هو أحسن رعيتها ووفر جزازها حتى تلحق الصغيرة وتسمن العجفاء أعطاه أجره وزاد من قبله زيادة، وإن هو لم يحسن رعيتها وأضاعها حتى تهلك العجفاء وتعجف السمينة ولم يوفر جزازها وألبانها غضب عليه صاحب الأجر فعاقبه ولم يعطه الأجر، فقال معاوية: ما شاء الله كان.  

لقد تابعت وتابع الجزائريون عبر وسائل الإعلام المختلفة ما يحدث في الساحة السياسية بعد فتح باب الترشح في انتخابات البرلمان للعهدة الجديدة القادمة فهالني شخصيا حجم الصراعات والاحتجاجات والبزنسة من أجل المراتب الأولى في قوائم الترشح، والغريب أن بعض الطامحين لدخول قبة البرلمان وصل بهم الأمر –كما هو متداول بين الناس- إلى أن يدفعوا أموالا طائلة من أجل شراء موقع في قائمة انتخابية يوصلهم إلى كرسي النيابة، وهذه العينات الغريبة من البشر في السابق هي التي صنعت مآسي الشعب الجزائري وآلامه لأنها ليست معنية بخدمته والدفاع عن مصالحه، بقدر ما هي معنية بخدمة مصالحها والسعي لنيل المكاسب المادية والمعنوية..!

إن البناء الديمقراطي الحقيقي يبدأ من التغيير السليم الذي تتعاون على إيجاده الأحزاب السياسية الخارجة من رحم الشعوب الحية، وصاحبة البرامج القوية الخادمة لحاضر الناس ومستقبلهم بعيدا عن الحزبية الضيقة التي تطمح للوصول إلى السلطة من أجل خدمة مصالح شخصية، ولن نملك مؤسسات قوية ومنها برلمانا قويا مادامت الأهواء هي التي تُسير حياتنا السياسية لتحيا أقلية سيدة على حساب أكثرية قبلت-لأسباب كثيرة- أن تعيش على الهامش تشاهد دون أن يكون لها حراك إيجابي هادئ يضع النقاط على الحروف، ويصحح المعادلة السياسية الخاطئة التي تختزل القرار السياسي في سلطة باتجاهاتها، وأحزاب بتنوعها، في غياب حقيقي للطبقة الاجتماعية العميقة التي أفقدتها الأزمات والمشكلات والنكسات والنكبات الثقة في أي جهة سياسية أو فعل سياسي، وهذا ما جعلنا ندور في خط دائري مغلق يربط النهاية بالبداية..!

إن الجزائر كبيرة بتاريخها ومساحتها ومقدراتها وتضحيات شعبها، ولكن لسنا ندري لماذا قلوب بعض أبنائها ضيقة فلا تسع الآخرين.!؟    

   

 

 

 

 



01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5176