التـّعـــفف
التاريخ: 30-6-1438 هـ
الموضوع: مساهمات


الإنسان المتعفف هو الذي يضبط نفسه عن طريق الممارسة، وقوة الإرادة، ويبتعد بها عما لا يحل ولا يجمل.

ومواطن التعفف كثيرة متنوعة، فالمرء –رجلا كان أو امرأة- يتعفف عن شهوة "الملامسة" إذا كانت خارج نطاق الحلال، لأن تلبية هذه الشهوة تجر ضررا، وتعقب ندامة، والمحمود في هذه الشهوة (أن تكون معتدلة، ومطيعة للعقل والشرع في انقباضها وانبساطها).

محمد الصالح الصديق



ويتعفف عن النظر إلى المحارم، فلا ينظر نظرة فاجرة، تحرك النفس إلى شهواتها، وتثير كوامن جشعها، وليس أنجع دواء للجسم والدين من حفظ العينين من التطلع إلى الرائحات والغاديات.

فالمرء مادام ذا عين يقبلها في أعين الناس، موقوف على الخطر، يسر مقلته ما ضر مهجته، لا مرحبا بسرور عاد بالضرر.

ويتعفف عن المال فلا يأخذ منه إلا ما كان حلالا له (وكل لحم نبت من حرام فالنار أولى به).

ويتعفف عن سؤال الغير عند الاحتياج إلا لضرورة قاسية، لأن السؤال يضعف الرجولة، ويورث الكسل والتواكل، وينشر الهزال في المجتمع، إذ يجعل فريقا منه كلا على الآخر إذا كانت اليد لا تصفق وحدها، والطير لا يطير بجناح واحد، فكيف يستطيع النهوض والارتقاء شعب أعرض نفسه عن العمل والكد في طلب العيش، واكتفى بفتات الموائد وصدقات المحسنين؟

ويتعفف عن الألفاظ البذيئة، والأحاديث الماجنة الفاخرة، ويحاول دأبا أن يحفظ لسانه مما يلوثه ويدنسه من كلام قبيح، ولفظ فاحش، ولغو باطل، فاللسان من النعم الكبرى التي أنعم الله بها على الإنسان، فهو الذي يترجم عن أفكاره ومشاعره، ويشيعها بين الناس، فبقدر وضوح اللسان وبيانه، تتضح تلك الأفكار والمشاعر، وبقدر طيبته وانضباطه، ينتشر عنصر الحياة الذي يثمر عبر الزمن تألف الأرواح، وتقارب القلوب، وتكاتف الجهود، وإنا لنقرأ في كتاب الله تعالى كيف صور الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة، والكلمة الخبيثة بالشجرة الخبيثة "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25(وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ)27("{إبراهيم:24/25/26/27}، وندرك مسؤولية الإنسان عما ينطق من قوله تعالى: مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)" {ق:18}

 







أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5186