كبرت كلمة تخرج من أفواههم..!2
التاريخ: 30-6-1438 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


لقد ضحكتُ، ولكنه ضحك كالبكاء على رأي شاعرنا المتنبي، حين قرأت تحليل صاحبنا المغرم بالدراما التراجيدية حين زعم أن الإمام عبد الحميد بن باديس – رحمه الله –»توفي عن عمر 51 سنة متأثرا بهذه الضغوط النفسية من عائلته وبعض المقربين منه، حتى سارع رفاقه الذين وجدوا في موته طريقا لتقوية نفوذ الجمعية التي ازدادت امتثالا وخضوعا للقوانين الفرنسية الكولونيالية والاستفادة من توسيع مدارسها الخاصة، خاصة على مستوى ما كانت تدر على أصحابها من المال والجاه»..!



إنها – تالله - أحكام تُوزّع لاستغباء القراء، فهل تحوّل صاحبنا من كاتب مسرحي إلى طبيب اكتشف بعبقريته الطبية أن الإمام ابن باديس – رحمه الله – قد تسببت الضغوطات النفسية من أسرته والمقربين منه في وفاته، وددتُ لو أرفق صاحبنا هذا الكشف الجديد الذي ذهل عنه غيره بوثائق طبية تقوي زعمه المضحك الفكاهي..!
والحق أن أكثر المؤرخين ذهبوا، وبشهادة شقيقه الأستاذ عبد الحق الذي كان ملازما له في مرضه، إلى أن سبب وفاته كان شدة الإجهاد الناتج عن عمله المستمر في سبيل خدمة الدين والوطن، وحركته الدائمة في ربوع القطر الجزائري لنشر دعوة جمعية العلماء وتحقيق أهدافها الإصلاحية والثورية، ويُشاع مع هذا أن الإمام عبد الحميد بن باديس- رحمه الله- مات مسموما، ولكن هذه الإشاعة كذَّبها الأستاذ عبد الحق شقيق الإمام عبد الحميد، وسمعت هذا منه شخصيا، ومهما يكن من أمر فإن وفاة الشيخ لم يستفد منها سوى الاستعمار الفرنسي الذي كان يتابع نشاطه بحذر، ويترصد تحركاته في كل القُطر، ويتربص به الدوائر، أما إخوانه من العلماء الذين كانوا يعانون التضييق والنفي والحبس فقد أكملوا المسيرة بقيادة الإمام محمد البشير الإبراهيمي – رحمه الله – الذي انتخب رئيسا لجمعية العلماء خلفا لأخيه الإمام عبد الحميد - رحمه الله – وهو في منفاه بآفلو بسبب موقفه المعارض لتأييد فرنسا، ولو أراد لأكل من فوقه ومن تحته وما مسه من لغوب، ولنال أكبر المناصب بكلمة واحدة يقولها مداهنا ومنافقا كما فعل بعض الأذناب من الخائنين، ولكنه آثر الجهاد باللسان والقلم، وقيادة الحركة الإصلاحية والصبر على مغارمها في أصعب مرحلة بعد فقد توأمه الروحي الإمام عبد الحميد بن باديس، وحين أُعلنت الثورة كان من أسبق الزعماء الجزائريين تأييدا لها في بيان أمضاه مع الشيخ الفضيل الورتلاني – رحمه الله – في 02/11/1954 ونشرته الصحافة المصرية ووكالات الأنباء العالمية في 03/11/1954، ولم تتوقف بعد ذلك البيانات والبرقيات والمساعي الحثيثة لمساندة حركة الثورة التحريرية في داخل الجزائر الملتهبة، لا ينكرها إلا جاحد حاقد يرى الحقائق ويميل إلى اتباع الأباطيل.!
قَدْ تُنْكِرُ العَيْنُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنْ رَمَدٍ
وَيُنْكِرُ الفَمُ طَعْمَ الماءِ مِنْ سَقَمِ
لقد عاد الإمام محمد البشير الإبراهيمي- رحمه الله - إلى الجزائر المستقلة بعد جهاد طويل، ولم ينل «تقديسا رسميا»  كما زعم صاحبنا، بل بسبب موقفه الحازم من السلطة في عهد الرئيس الراحل أحمد بن بلة- رحمه الله -، ونشره بيانه التاريخي المشهور الذي أغضب الحاكمين على رأس السلطة، أصابه الأذى المعنوي والمادي وتوفي في إقامته الجبرية...فأين تقديس السلطة له ؟؟!
يتبع


01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5188