قمة عربية في أدنى الأرض
التاريخ: 6-7-1438 هـ
الموضوع: مساهمات


غدا سيلتئم شمل القمة العربية العتيدة في البحر الميت، في الجزء التابع للملكة الأردنية الهاشمية الشريفة، في الضفة الشرقية لهذا البحر المعروف بشدة ملوحة مياهه، المياه الأكثر ملوحة في الأرض، وفي البقعة الأكثر انخفاضا على سطح الأرض. وصفها الله سبحانه وتعالى بـــــ: أدنى الأرض.     



تنعقد هذه الدورة الثامنة والعشرون والتي ستتولى فيها الرئاسة الجزائر، ويكون ملف القضية الفلسطينية في رأس جدول أعمالها، كل شيء جيد، لكن تساؤلات كثيرة تفرض نفسها، سواء على القارئ المواطن البسيط أو المتتبع المنشغل أو المحلل المجتهد الشغوف بالفرجة على لعبة الشطرنج التي تلعب هذه الأيام بين فريقين لهما سطوة كبيرة في فنون لعب هذه الشطرنج.

ما يبعث على الدهشة ويؤلف التساؤلات المحاطة بالتوجس والهواجس اختيار المكان الذي يصادف انتقال رئاسة الدورة إلى الجزائر التي لا شك أن دورها في السنوات الأخيرة على الصعيدين الجهوي والدولي تعاظم بشكل ملفت للانتباه باعتبارها حاليا الدولة العربية الوحيدة التي فرضت دبلوماسيتها كثيرا من الآراء والمواقف على الساحة الدولية، وخاصة تلك المتعلقة بالقضايا الإفريقية ومكافحة الإرهاب وإعادة الاعتبار للمنظمة الدولية المصدرة للبترول (أوبيب) ما جعل بعض العرب أو الدول العربية تتوسم فيها وفي دورها هذا الكثير من الخير؛ في حين ينظر عرب آخرون إليها وإلى دورها هذا على أنه يشكل خطرًا داهمًا على توجهاتها وأهدافها المندمجة في توجهات وأهداف استراتيجية الإمبريالية العالمية الصهيونية، وهذا لم يعد خافيا على أحد، وخاصة منذ حدوث الاصطفاف الخليجي الملكي الذي أقحم فيها النظامان الملكيان المغربي والأردني.

 

السياسة الخارجية الجزائرية تأسست على مبادئ راسخة وضعتها فلسفة الثورة التحريرية المجيدة، وهي إلى هذه الساعة بقيت ثابتة ثبات جبالها الشامخة التي احتضنت أبطالها، وعظمة ثورتها هذه كما يشهد على ذلك كل المنصفين نابعة من أصالتها وإنيتها وخصوصيتها التي اعتمدت على النفس لا على الآخر، إنها لا شرقية ولا غربية.

أن تنعقد الدورة في أدنى الأرض، وعلى بعد طيران عصفور من الضفة الغربية، حيث القدس وما يحدث فيها، والاحتلال الصهيوني الذي لم يرعو ولا يبالي بأحد وهو يقوم بأخطر عملية اغتصاب للأراضي الفلسطينية بقوة الحديد والنار لثقته المطلقة في حلفائه وأصدقائه الذي زاد عددهم في السنوات الأخيرة، وأصبح للأسف الشديد من بينهم من يحضرون في هذه القمة، ولعل فيهم من سيقوم بإجراء مكالمات هاتفية بالخلوي مع "نتانياهو" ليطمئنه ويطلعه على النتائج حتى قبل الجلسة الختامية التي يقرأ فيها البيان الختامي.

القمة قبل انعقادها بعثت إشارات مطمئنة للشعب الفلسطيني وللأمة على أنها ما زالت متمسكة بالقضية بكل حيثياتها بما في ذلك الحل على أساس الدولتين وفي هذا طمأنة للعدو وحلفائه لأنهم يريدون هذا، لأنه ببساطة يمنحهم الوقت الكافي للقتل البطيء أو الوأد ونفض الأيدي بمشاركة الجميع وتفرق دمها بين القبائل.

 

سويسرا أول المساندين لإسرائيل

 

حلفاء إسرائيل بدءوا يزيحون البراقع على رؤوسهم بعد إخفائها خلال السنوات العشرين الماضية، وأول من رفع هذا البرقع هذه المرة هي دولة سويسرا المعروفة بحيادها منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى، وهي أم الصليب الأحمر الدولي وحقوق الإنسان إلى درجة أن بني فيها أول مقر للأمم المتحدة قبل انتقاله إلى نيويورك، وما زال ولكنه مقر فرعي ليس أكثر.

دولة سويسرا أعلنت في الأسبوع الماضي أن المنظمة الدولية الساعية إلى مقاطعة البضائع المنتجة في المستوطنات والتي تصدرها الدولة العبرية إلى أوروبا، لما بدأت النتائج الأولى لهذا المسعى الإنساني النبيل تظهر على الساحة الدولية بتوسع دائرة المقاطعة هذه، أصدرت الحكومة السويسرية بيانا أعلنت فيه أن هذه المنظمة ضد السامية، الله أكبر! سويسرا الحيادية، أعرق الديمقراطيات في العالم وأنظفها وأصدقها تنفذ أوامر الحركة الصهيونية وتضع وتدا لخيمة يجتمع فيها كل أنصار الصهيونية العالمية ولم لا الإمبريالية الصليبية التي فعلت ما فعلت وما تزال في الهلال الخصيب (العراق والشام).

 

أي تناغم هذا بين هذا البيان وما صدر من أمريكا وبريطانيا لإيقاف توجه فرنسا على كونه هو أيضا ذو طابع التفافي حول عنق القضية.

في هذه القمة سيقف شخصان مع القضية الفلسطينية، ممثل الجزائر وممثل فلسطين، وعلى الجزائر أن تبرهن على براعتها ولو للوصول إلى إقناع الحضور بإصدار بيان ختامي بنبرة عالية في رفض الوضع الحالي للقضية التي يبدو أنها في موت سريري خطط له منذ مؤتمر القمة في بيروت عام 2006 بغياب "ياسر عرفات" المحاصر في مقره في رام اللــه قبل أن يسمم ويبعث إلى حذفه.

وعلى ممثل فلسطين أن يقدم ملفه الكامل وفي ديباجته الإعلان على المصالحة الوطنية بين كل أبناء الشعب الفلسطيني بما في ذلك  حركة حماس، وبداية العد التنازلي لانعقاد مؤتمر عام لمنظمة التحرير الفلسطينية في عاصمة الجزائر التي شهدت إعلان ميلاد الدولة الفلسطينية في عام 1988.

هذان الشخصان يمكن لهما أن يقنعا الباقين بضرورة العودة إلى جادة الصواب قبل نهاية دورة لعب الشطرنج في الأراضي السورية والعراقية (الهلال الخصيب) وإلا فإن الشعب الفلسطيني له الحق في العودة إلى السلاح ولو كان من الحجارة التي فعلت فعلتها في الانتفاضة الأولى والثانية.

أما السادة الملوك والرِؤساء الذين لا شك لغياب بعضهم أثره فعليهم هم أيضا أن يفهموا بأن السلام كخيار إستراتيجي مع إسرائيل لا معنى له لأن هذه الأخيرة قد رفضته منذ الإعلان عنه وأن إظهار العين الحمراء للعدو كفيل لوحده بردعه ولو على سبيل الضغط عليه لإيقاف الاستيطان والقتل اليومي للفسطينيين.    







أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5194