بين الانتخاب والمقاطعة والانسحاب...
التاريخ: 6-7-1438 هـ
الموضوع:


لا أحد ينكر أن الجزائر اليوم، تمر بحالة من الخوف والترقب، وأن مواطنيها جميعا يتوجسون خيفة من الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في الرابع من ماي المقبل، وذلك خوفا من مقاطعتها من الأغلبية، وهذا الخوف يعيشه الماسكين بزمام السلطة، كما يعيشه المواطنون أنفسهم، فأما الذين هم في السلطة فيرجع خوفهم إلى كون المقاطعة ستكون تعبيرا عن فقدان الشعب ثقته في السلطة القائمة والمعارضة على حد السواء، وما يترتب عن ذلك من إحراج أيما إحراج لهذا الطرف وذاك، أمام الرأي العام الدولي، 



وإضعاف لموقف السلطة على الصعيد الدولي العالمي، باعتبارها لم تعد تحوز ثقة مواطنيها، وكذلك هو الحال بالنسبة للأحزاب التي تدعي أنها تمثل المعارضة وتعبر عن إرادة القوى الشعبية، أما بالنسبة للشعب فإن خوفه يرجع إلى ما قد تفضي إليه المقاطعة من نشوب صراعات سياسية تسهم في إضعاف الدولة وتلهيها عن المضي قدما في تنفيذ المشاريع الاقتصادية المطروحة، مما يرتد سلبا على الحياة الاقتصادية والاجتماعية وذلك من شأنه أن يزيد الحياة السياسية تأزما وتعقيدا، وهذا معناه أن المقاطعة ليست من صالح الشعب كما هي ليست من صالح السلطة، وأن الطرفين مدعوان للتعاون على تجاوز هذه العقبة، وبذل قصارى الجهد لتتم هذه الانتخابات في إطار سليم، وهذا يتطلب من السلطة استرداد ثقة المواطنين الذي لا يخفون نيتهم في المقاطعة، والسبيل إلى ذلك لن يكون بالأسلوب الذي رجحه أحد قادة الأحزاب، و الذي يقوم على الإجبار و الإكراه، فمثل هذه اللغة لا تزيد المواطنين إلا عزما وتصميما على الامتناع عن الانتخاب، كما أن ذلك يمس بالحرية الفردية للمواطن الذي يحق له الامتناع عن الانتخاب، باعتباره تعبيرا عن عدم رضاه عن المرشحين المقترحين عليه، أو لشكه في نزاهة الانتخابات ذاتها، كما أن إكراه المواطنين على الانتخاب باستخدام أي نوع من أنواع الضغط عليهم، يعتبر هو في حد ذاته مساسا بالحياة الديموقراطية، على اعتبار أنها تكفل حرية الاختيار  بالطريقة التي يرضاها المواطن، لا بالطريقة التي تفرضها عليه السلطة،يبقى السبيل الوحيد لضمان مساهمة المواطنين في هذه الانتخابات، وعدم انسحابهم منها ومقاطعتها، أن تعمد السلطة إلى تطهير قوائم المرشحين عن طريق لجنة مراقبة الانتخابات، وتجريدها من كل من تسللوا إليها عن طريق شراء المناصب بالمال، وأن تحرص على الرفع من مستوى المرشحين التعليمي والثقافي قلا يعقل أن يكون ممثل الشعب الذي يتحمل مسؤولية التشريع له، لا يتعدى مستواه التعليم الابتدائي، ومنع المرشحين الذي مثلوا الشعب لأكثر من عهدتين، إذ لابد من ضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين، فلا يعقل احتكار تمثيل الشعب من طرف شخص تمثيلا أبديا، ذلك هو السبيل الوحيد لاسترداد ثقة المواطنين الذين ساءهم ما شاب الترشيحات من عبث، وما في ذلك من قلة احترام للشعب، واستهتارا به وعدم اعتباره، وإن لم يتم تدارك الأمر الآن،  ولو تطلب الأمر تأجيلها بعض الوقت، فإن العواقب لن تكون حميدة لا بالنسبة للسلطة ولا بالنسبة للشعب، نسأل الله أن يحفظ البلاد مما يريده بها من سوء بعض العباد...   



08



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5195