كبرت كلمة تخرج من أفواههم..!(3)
التاريخ: 6-7-1438 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


لقد بذل أبناء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالأمس، واليوم بعد استرجاع الجمعية حقها في النشاط، كل ما في وسعهم في خدمة البلاد والعباد، وهي كأي حركة إصلاحية بشرية غير معصومة، وما ادعى أبناؤها العصمة أبدا، إذ أصابت كثيرا في حراكها وأخطأت، والمجتهد المصيب له أجران، والمجتهد المخطئ له أجر واحد، وأبناؤها يفرقون بين التقدير والتوقير والاعتراف بالجميل من جهة، 

والتقديس الفارغ وصناعة الأوثان من جهة أخرى، فابن باديس والإبراهيمي وغيرهما من العلماء هم بشر قدموا ما عندهم، وبذلوا ما في وسعهم، في سبيل الله والوطن، وإن أخطاءهم البشرية، مغمورة في بحار حسناتهم، ولا ينقص ذلك من قدرهم شيئا، وستبقى الأجيال ذاكرة لمآثرهم وسيرتهم، وحامدة لأعمالهم ومسيرتهم...وإن محاولة صاحبنا إيهام الناس أن أبناء جمعية العلماء استعملوا "سلطتهم" لتحويل ابن باديس إلى وثن وإخفاء "تعاون أسرته مع الإدارة الاستعمارية، والتغطية على بعض مواقفه المتخاذلة على الصعيد الوطني تجاه فرنسا" على حسب تعبيره، لن يصدقها سوى المتوهمين أمثاله الذين يتعاملون مع سيرة ابن باديس على مذهب الذي يقرأ "ويل للمصلين" ويسكت، لأن الإمام ابن باديس- رحمه الله- عاش حياته كلها معارضا لفرنسا...واقعيا في تعامله مع الأحداث والمستجدات...ينظر إلى مواضع خطوه قبل السير لأنه كان مسؤولا عن حاضر أمة ومستقبلها...يناور في مساحات المتغيرات المتعلقة بالوسائل والآليات ليربح مواقع جديدة تخدم دينه ووطنه، ولا يُهادن في مساحات الثوابت والمبادئ ولا يقبل المساومة فيها...ولا يحتاج هذا الكلام إلى شواهد لأن تراث الإمام عبد الحميد بن باديس –رحمه الله – وتاريخه ينطق بالحق ويسمع صوته كل منصف لا يجرمنّه شنآن قوم على أن يعدل سوى من جعل أصابعه في أذنيه..!

أما بخصوص أسرته، فهل يوجد فرد واحد منهم وقف مع فرنسا في ظلمها وطغيانها أو أعلن الولاء لها بعد انفجار الثورة التحريرية، ووقف ضدها..؟ اللهم لا..!

لقد كان تعامل كثير من الجزائريين - ومنهم أسرة الإمام ابن باديس وعلى رأسهم والده محمد المصطفى بن المكي الذي كان عضوًا في المجلس الأعلى للجزائر، ورئيسا لبلدية قسنطينة، ومندوبًا ماليًا - مع الإدارة الفرنسية من باب الاضطرار لتسيير أعمالهم ومصالحهم ومصالح غيرهم، وقد مات والد الشيخ عبد الحميد سنة 1951، ولم يُعرف عنه أنه ظاهر فرنسا ضد أي حق من حقوق أبناء الوطن، بل المعلوم والمشهود له أنه كان من المدافعين في مواقعه الإدارية عن حقوق الجزائريين، خلافا لبعض الأسماء التي استغلت مناصبها ووجاهتها ومكانتها عند فرنسا فساموا أبناء الجزائر سوء العذاب، فقطعوا الآذان، وهتكوا الأعراض، واغتصبوا الحقوق...إن صاحبنا الإعلامي المسكين فكّر ثم قدّر، ثم كتب يتهم أسرة الإمام عبد الحميد بن باديس ليشوّه صورة الشيخ ابن باديس، ويضرب جمعية العلماء بتزويره الحقائق، وتحريره للأباطيل..!

إن صاحبنا حاطب ليل، وباخس كيل، جمع بعض الافتراءات ليصنع بها سهاما مسمومة ليوجهها نحو خصومه، ولو صح منه أنه طالب حق ومعرفة، لاختلف طرحه، وتهذب أسلوبه، واعتمد منهج البحث العلمي القويم بدل منهج الاتهام والتشويه والتجريح طلبا للإثارة الإعلامية ليس إلا...هداه الله وعافاه من الأوهام النفسية..!    



01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5196