ظهر ما كان خفيا!
التاريخ: 6-7-1438 هـ
الموضوع: كلمة حق


إن ما يجري الآن في العراق وسوريا وليبيا واليمن يكشف عما كنا نتوقع، ويظهر للعيان، فهذه الولايات المتحدة التي تستعمل الأكراد في سوريا، وتختارهم على الرغم من حليفتها الكبرى وهي تركيا جهارا نهارا، لتنفيذ مخططها في تقسيم سوريا، كما قسمت العراق التي أصبحت كردستان دولة قائمة بذاتها، بعلمها واقتصادها، وها هي تضم إليها كركوك أغنى منطقة بالبترول، وتنصب على مؤسساتها علمها تاركة العنصر العربي والتركماني جانبا، وأخذت أمريكا تسلح هؤلاء الأكراد في سوريا بدعوى أنهم يحاربون "داعش" كذبا وبهتانا، واتخذت "داعش" ذريعة، لزرع العرقية، والطائفية، وتشتيت الدولة الواحدة كما دمرت العراق في عهد بوش، وها هي اليوم تدمر ما بقي منها، وهو الموصل بأيدي أبنائها، وتقتل المئات، وتشرد الآلاف، تدمر عليهم بيوتهم، وتسحق مدينتهم، وتأتي على الأخضر واليابس، بطائراتها وطائرات وأسلحة ما يسمى بالتحالف، التحالف على الشر والبلاء، وسفك الدماء حيث تجاوز ما حدث في الحرب العالمية الثانية، فقد صنعوا "داعش" وتركوا آلاف المتطوعين من الدول الغربية يدخلون العراق وسوريا، ويزعمون الآن أنهم يحاربون "داعش" كأنها دولة عظمى متفوقة عليهم، إن هذا الكذب والنفاق لا يخفى على ذي عقل.



وها هي روسيا تنجح في مهمتها وتستعمر سوريا بدعوى الدفاع عن النظام الشرعي، وأنه حليف لها، يتصرف في البلاد كيف يشاء ويعمل لإبادة السوريين الأبرياء، وتهجير السكان من مدنهم ومنازلهم، وتشريدهم في أصقاع الأرض، وهي تعلم أنه لا يدوم سلطان هذا الحاكم المتهاوي وتراوغ في ذلك، وتنقض وعودها في وقف النار.

وإذا نظرنا إلى سياسة طهران وميليشياتها وطائفيتها، التي باتت للعيان تنسق مع روسيا، وهي تنسق مع الصهاينة، وأصبح حزب الله مساعدا لروسيا المنسقة مع الجيش الصهيوني شاء أم لم يشأ! إنها لكارثة وخلطة عجيبة، وأوشاب يموج بعضها في بعض لا يدري أولها من آخرها.

وها هي طهران قد أساءت بسياستها إلى نفسها وإلى الشيعة كلهم، فبدلا من أن تراعي وحدة المسلمين كما كانت تنادي وتدعي، أخذت تعمل للتفريق بينهم، وذهاب ريحهم بما ترسل من مليشيات، ومن ضباط وجنود الحرس الثوري، وأصبحت متورطة في ضرب الشعب السوري، وتهجير سكانه، وتدمير ديارهم، مساعدة في ذلك لروسيا، وطائراتها القاتلة والبراميل المتفجرة التي تسقط على الشعب السوري ليلا نهارا، إنها لكارثة تاريخية تسجل على النظام المذهبي الشيعي في صفحات سياستها، وتشتيت الشعب العراقي والسوري، وقد سمعنا في مظاهرات البصرة وبغداد: إيران برة برة!! وهذا له دلالته على ما نقول، إن الشعب العراقي أخذ يدرك أن ما فعلته الأحزاب الإسلامية الكاذبة من نشر الطائفية، وعدوانها على من ليس شيعيا من المسلمين كأنه عدو مبين، وشيطان رجيم، ينبئ عن حقد دفين وها هو الحوثي ينطق بعد صمت، ويعلن بنفسه أن إيران تدعمه، وتسلطه على إخوانه اليمنيين وأنها لا تضرها عداوة أهل الخليج، فقد ظهر من كان يبدو لبعض الناس خفيا، وما تخفي صدورهم أكبر. فما معنى لبيك يا حسين! وما معنى لبيك يا علي! هل يأمر الإمام علي والإمام الحسين رضي الله عنهما وحاشاهما بقتل المسلمين وتفريق شملهم، والتعاون مع الأعداء بل التحالف معهم لتمزيق أوصالهم!!          



11



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5199