ما هذه الجرأة على الله...
التاريخ: 23-7-1438 هـ
الموضوع: محطات


يبدو أن الناس في الجزائر قد استمرأوا الجرأة على الله وعلى دينه، وذلك ليس بمستغرب البتة، فقد عودنا الكثير من الناس على شتم الله وسب الدين في شوارعنا على رؤوس الملأ، وغرهم من الله حلمه عليهم، حتى أن الشعب الجزائري يكاد أن يكون هو الوحيد من بين الشعوب العربية الذي لا يتحرج من التلفظ بالشتم والسباب في حق الله والدين.



وها هي هذه الجرأة على الله والدين، تنتقل من العامة إلى الخاصة، بل إلى خاصة الخاصة، فها هو أحد الذين غرهم بالله الغرور، يتجرأ على الله فيفتي الناس على غير علم، بأن الرشوة حلال في الجزائر ضاربا عرض الحائط بصريح قوله تعالى: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون..." بما نصت عليه السنة النبوية المطهرة من تشديد في النهي عن تعاطي الرشوة كما بين ذلك صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي روي عنه والذي قال فيه:" لعن الله الراشي المرتشيوالذي يمشي بينهما "، ثم كيف سمح لنفسه أن يتصدر للفتوى، ويفتي الناس بغير علم، ألم يبلغه قوله صلى الله عليه وسلم:" أجرأكم على الفتوى أجرأكم على النار".

وبعد هذا وذاك ماذا سيقول لربه غدا يوم القيامة حين يلقاه فيسأله:" أقلت للناس أن الرشوة في الجزائر حلال، وأنك تتحمل مسؤولية تعاطي الناس لها، وأن من يتعاطاها غير آثم، وأنك تتحمل مسؤولية ذلك أمامي وأمام القانون؟ ماذا سيكون رده؟ وما الحجة التي يقدمها بين يديه؟

إن السياسي الذي يتجرأ على الدين غير مؤتمن على قيادة الأمة، وتولي مسؤولية الإشراف على الشأن العام فيها، لأن جرأته على الدين تجعله أجرأ على ما هو دونه، وذلك ما يجعله من الناس الذين يفسدون في الأر ض ولا يصلحون.

إن المفترض في السياسيين أن يكونوا من خيار الأمة ونخبتها، وأن يكونوا أحرص الناس على استقامة دينها، وسمو أخلاقها، وأكثرهم تمسكا بالقيم والمثل العليا السائدة فيها، أما أن ينحطوا إلى درك الرعاع، فلا يتورعون علىقول ما لا يقال، ولا يجدون غضاضة في المجاهرة بالسوء قولا وفعلا، فهم على نقيض مما تفرضه السياسة التي تعني في جوهرها حمل الناس على تنفيذ ما نريده منهم برضا واقتناع لا عن قهر أو خداع.

إنه لمن المحزن أن يترشح للهيئة التشريعية في الجزائر هذا النمط من الناس، الذين يستخفون بعقول الناس ويستغبونهم، ويتجرأون على الله وعلى الدين،دون خوف رادع، أو حياء مانع.

إن السياسيين ينبغي أن يكونوا أكثر الناس حفاظا على الدين وأحرصهم على تقديسه، خاصة في المجتمع الذي يعتبر الدين في فيه هو اللحمة التي تحفظ على المجتمع وحدته، وتضمن انسجامه وتناغمه، فضلا عن أنه هو مصدر القيم الضابطة لإيقاع حياته، والمنظمة لمعاملاته.

ولهذا الرجل وأمثاله نقول: عودوا إلى رشدكم، وكفكفوا من غربكم، وامنعوا أنفسكم، من الجراءة على الله والدين، فإنكم بفعلكم ذلك تضيعون ما تسعون إليه حثيثا وأنتم لا تشعرون ...



08



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5214