طبعة تتكرر..!
التاريخ: 23-7-1438 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


حراك كبير للأحزاب الكبيرة من الموالاة والمعارضة في الساحة، ومعها الأحزاب المجهرية التي لا تستيقظ من سباتها سوى في المواعيد الانتخابية، لإقناع المواطن البسيط بإعطائه صوته لها، واختيار مرشحيها للدخول إلى قبة البرلمان..!



والظاهر أن المواطن البسيط في الجزائر العميقة المنهك بسبب مطالب الحياة الصعبة غير عابئ بما يحدث في الساحة السياسية، وتفاعله مع الحملات الانتخابية البرلمانية ضعيف جدا جراء التجارب السابقة إذ لم ير في البرلمانات المنتهية عهدتها ما يدفعه إلى التحمس لتكرار التجربة بعد التصويت على جملة من القوانين التي لم تخدم مصالحه من قبل، بل زادت في تدهور وضعه المعيشي...

لقد علمتنا التجارب-كما قلت في السابق- أن الذين يسعون لافتكاك عضوية البرلمان في هذه المرحلة الصعبة من حياة الجزائر لا يزيدون عن ثلاثة أصناف من الناس:

- الصنف الأول هم المخلصون من الجزائريين، - وهم قلة قليلة - يحاولون ولوج البرلمان للتغيير بنية صادقة والدفاع عن الشعب وقيمه الأصيلة وثوابته الراسخة، ولكن في الغالب لا يتمكنون من فعل شيء أمام أكثرية لا تملك من قاموسها اللغوي إلا كلمة (نعم) ولا تحسن من حركات الجسد إلا رفع "اليد" التي قال في شأنها ربُّ العزة مهددا ومتوعدا:﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [سورة يس الآية:65]، وقال أيضا:﴿ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [سورة النور الآية:24].

وروى ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: كنا عند النبي- صلى الله عليه وسلم-، فضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال-صلى الله عليه وسلم-:« أتدرون ممّ أضحك؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، قال -صلى الله عليه وسلم-:« من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول ربِّ ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى، فيقول: لا أجيز علي إلا شاهدًا من نفسي، فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا، والكرام الكاتبين شهودًا، فيختم على فيه، ويقال لأركانه: انطقي فتنطق بعمله، ثم يخلى بينه وبين الكلام، فيقول: بعدًا لكن وسحقًا، فعنكن كنت أناضل».

- والصنف الثاني هم الساعون وراء "الربح السريع" لأن من يدخل التجارة البرلمانية لا يخسر أبدًا، بل لا تحتاج هذه البزنسة إلى رأس مال، وإنما يكفي أن يدخل البرلمان فارغ اليدين ليصبح ثريا بعد خمس سنوات من الراحة والاستجمام في عطلة مدفوعة الأجر..!

- أما الصنف الثالث فهم أصحاب الثروة من مالكي المال، ولكن تنقصهم "الحصانة القانونية" ويبحثون عن النفوذ السياسي، فهم يسعون لدخول البرلمان حتى يجمعوا بين سلطة المال وسلطة المنصب السياسي..

لقد وصل الشعب الجزائري اليوم إلى درجة من الوعي بحيث أصبح يفرق بين الصالح والطالح، ومن الصعوبة أن يتم خداعه بكلام لبق معسول، أو بوعد مغرٍ مغفول، أو بمستقبل وردي مجهول..كما أصبح يفرق جيدا بين المتسلقين من مصاصي الدماء الجدد على جسده المنهوك، وبين من يسعى لخدمته بصدق لا يريد إلا مصلحة الشعب والوطن..!



01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5215