الجمعية الجامعة
التاريخ: 23-7-1438 هـ
الموضوع: شعاع


بقلم/حسن خليفة 

 

من فضل الله تعالى على جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أنها فضاء جامع للأشتات، بما فيها الأشتات المتخالفة من كيانات "سياسية "و"حزبية "وسواها، ويشهد بذلك كل من رافق أنشطتها وفعالياتها؛ حيث يلبّي دعوتها كل الأطياف الموجودة في ساحتنا العامة وفي الساحة السياسية والفكرية على وجه الخصوص. وهذه فضيلة نتصور أن من المهم المحافظة عليها قدر المستطاع؛ لأن هذا يجعل الجمعية فضاء مشتركا لكل الجزائريين والجزائريات. ولهذا السبب وغيره وجه رئيس الجمعية ـمؤخراـ تنبيها، في شكل تعليمة نشرتها صفحة الجمعية إلى أعضاء الجمعية ورؤساء الشعب تتعلق  بأهمية التزام الحياد فيما يتصل بالمواقف المختلفة إزاء الأحزاب والكيانات السياسية التي تنشط في سياق الحملة الانتخابية الحالية.



وربّما لم يعجب ذلك البعض، ولكنه ـفي حقيقة الأمر ـ الموقف المطلوب، بل الموقف الذي ينبغي أن نحرص جميعا، من داخل الجمعية وخارجها ، على أن يكون، للأسباب التالية،  على الأقل:

1ـ حتى تبقى الجمعية فضاء للجميع ، وفي هذا قوة لها كرأسمال رمزي في مجتمعنا، فهي جمعية عريقة ..وهي أمّ الجمعيات، وهي جمعية لها حضورتاريخي ومعنوي في حياة الجزائر الحديثة والمعاصرة، ومن الأفضل المحافظة على ذلك الميراث المضيء بمواقف متوازنة عميقة بعيدة المدى .

2ـ الحاجة في كل مجتمع حيّ إلى "مرجعية " يتفق عليها الجميع، أو الأكثرية على الأقل، مرجعية لها قوة المرجع وسلطته الرمزية وينعقد الإجماع حوله بشكل ماـ في الشؤون الرئيسة الكبيرة المحددة لإطار المجتمع ومساره .وأجمل ما تكون عندما تكون في هيئة مؤسسة علمية ـ دينية ـ دعوية عريقة في تاريخها مجيدة في مواقفها ماضيا وحاضرا، والجمعية هي المؤهل القائم الوحيد في هذا الخصوص، دلت عليه الوقائع التاريخية والحاضرة.

3ـ تعنى(تهتم ) الجمعية أكثر ما تعنى بالشأن العام من المنظور الديني ـالثقافي ـ العلمي ـ التربوي....وهذا يسمح بالتقاء الكثير من أبناء وبنات المجتمع الذين سيرغبون ـدون ريب ـ في أن يجدوا فيها (الجمعية ) الحارس الأمين للمبادئ والقواسم المشتركة التي يؤمن بها أبناء وبنات المجتمع ، في أكثريتهم الساحقة .وهذه هي الحال.وقد قادت الجمعية حملات محمودة خاصة بالتربية والتعليم، والأسرة، واللغة العربية، والمدارس القرآنية، وسواها والتفّ الجزائريون والجزائريات حولها وتحقق ما يجعلها للجميع ومع الجميع في المبادئ الكبرى الأساسية .

4ـ لعلي لا أبالغ إذا قلتُ إن من واجب الجميع العمل على التمكين لتلك الثوابت والمبادئ والقواسم على مرّ الزمن، وتعضيد الجمعية في ذلك بكل الوسائل، فمهما اختلفت وتمايزت آراء وأفكار مختلف المكوّنات السياسية والحزبية والاجتماعية، فإنها تلتقي ـأو ينبغي أن تلتقي ـ في القاسم المشترك الأعظم، وذلك هو ما تشتغل عليه الجمعية بكل ما أوتيت .فعملُها ـفي العمق ـ للجميع ومن أجل الجميع، لأنه يستهدف الحفاظ على ذلك المشترك المتقاسم، وصيانته ورعايته ودعمه وتعميقه .فمن الخير ـإذن ـ أن تكون الجمعية في مجال الصراع والتنافس السياسي على بُعد واحد ومسافة واحدة من الجميع .وسينجلي غُبار المعارك السياسية والحزبية، لتتضح الصورة ويتبيّن الجميع الحكمة في هذا الموقف الراشد المتوازن..

فالرجاء ـإذن ـ التفكير في المآلات قبل إلقاء الأحكام المتعجلة السريعة...



37



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5219