الشلف ولاية القرآن وعلوم الشريعة
التاريخ: 23-7-1438 هـ
الموضوع: كلمة حق


رحلنا في الأسبوع الماضي إلى ولاية الشلف، والشلف في اللغة العربية هو الوادي، وعرفت هذه المنطقة من قديم بمدارس تعليم القرآن، وزوايا تأوي طلاب العلوم الشرعية، ويقوم بالتعليم فيها فقهاء يشهد لهم بالتعمق في دراسة الفقه وخاصة مختصر خليل الذي يعتمد في الفتوى والقضاء ويحفظه الطلاب كما يحفظون القرآن، ويفكون ألغازه واختصاره الشديد.



ومن أقدم مساجدها المسجد الذي يقع في تنس، وهو من أقدم الآثار الإسلامية، في الجزائر كمسجد ميلة، ومسجد عقبة ابن نافع رضي الله عنه.

ومن أشهر علماء هذه المنطقة وحفاظها الحافظ التنسي الذي اشتهر مغربا ومشرقا، ومن الفقهاء المشهورين أبو العباس الونشريسي صاحب كتاب المعيار الذي سجل فيه مختلف الفتاوى في هذا المغرب الإسلامي ونوازله، التي تشهد بالقضايا التي كان يعيشها الناس في ذلك العهد وهو سجل للحياة الاجتماعية، الاقتصادية، وما إليها من الظواهر الاجتماعية، ويقع في اثني عشر مجلدا.

وهو مرجع لا يستغني عنه فقيه للنظر في فتاوى ذلك الزمان وفقه فقهائه مما يتناسب مع قضايا ذلك العصر ومشاكله وإن كان يحتاج إلى تحقيق، ولنا نسخة مخطوطة منه في المكتبة الوطنية بالجزائر يمكن استعمالها في التحقيق.

ومن معالم هذه الولاية التاريخية العلمية مجاجة، وهي مركز من مراكز تعليم القرآن، والقراءات، والفقه وغيره من العلوم الشرعية التي أسسها الشيخ سيدي امحمد بن علي في القرن الحادي عشر الهجري في العهد التركي، ومن الفقهاء الذين تخرجوا منها مفتي الجزائر وعالمها الشيخ سعيد قدورة، الذي كان بعاصمة الجزائر، يعلم ويفتي، ويؤم، وهو شارح السلم المرونق للشيخ عبد الرحمن الأخضري في المنطق.

ومن الفقهاء المعاصرين سعيدي عبد القادر الذي كان إماما للجامع العتيق بالشلف، كما كان مفتيا، فقيها يرجع إليه، ويعتمد، ومنهم سعايدي المجاجي، وبوحجلة دحماني وهو أزهري درس بالجامع الأزهر ومنهم الشيخ البوشعيبي الذي أدخل مختصر خليل إلى هذه المنطقة، وزاوية البوشعيبي باقية إلى اليوم في عين مران بالشلف، وهو أيضا درس بالأزهر، ومنهم تلميذة الشيخ شوال عبد الهادي فقيه ومؤرخ، ومنهم سي الشيخ فقيه متضلع  في الفقه المالكي، ومنهم الشيخ يوسف العجري الذي التقينا به، وأمدنا بمعلومات عن هؤلاء الفقهاء، ومن الذين صلينا معهم صلاة الجمعة الشيخ إبراهيم وهو خطيب متميز حفظه الله، ومنهم الشيخ عبد القادر بن حوة مفت وقاض، ومدرس ومنهم الحاج محمد بن طلحة فقيه ومناضل، وعبد الله بن  عمر التلعصاوي فقيه في شمال الشلف ومدرس ولابد من ذكر تلميذ الشيخ الجليل ابن باديس الشيخ الجيلاني الفارسي من أولاد فارس الذي كان مثل لمع تلاميذه وأعضاده وهو الذي لخص الدرس الذي ختم به ابن باديس شرح كتاب الموطأ للإمام مالك، وطبع في الشهاب سنة 1938 بمدينة قسنطينة، وحافظ على عدة أعمال للشيخ البشير الإبراهيمي وهو علم من أعلام الشلف وفقهائه.

ولقد زرنا زاوية مجاجة زاوية الشيخ سيدي امحمد بن علي، التي يتولى أمرها الشيخ بلعالية ونائبه الشيخ رحماني، واستقبلنا في مجاجة السيد زيدان صهرنا استقبالا طيبا وقدم لنا من الطيبات ما شاء الله في منزله ثم توجهنا إلى الزاوية وهي على قرب منزله، وهو من المتخرجين من هذه الزاوية، حفظ القرآن فيها ودرس ما درس من مختصر خليل، ومدير مدرسة في المنطقة متقاعد اليوم.

وكان معنا الشيخ محمد مكركب، نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وعضو المكتب الوطني والأستاذ فاروق الصائم عضو المكتب الوطني والأستاذ في مدرسة الدراسات العليا للتجارة، والشيخ قدور عضو المكتب الوطني والمراقب بالغرب الجزائري وإخوان آخرون بارك الله فيهم جميعا، استقبلنا أهل الزاوية وطلابها وفي مقدمتهم الشيخ رحماني نائب المسؤول عن الزاوية الشيخ بلعالية، وألقيت كلمات في القاعة الكبرى للزاوية، ثم انتقلنا إلى قاعة الاستقبال لتناول القهوة، وتشرفنا جميعا بهذه الزيارة لمعلم من معالم تعليم القرآن وشريعة الإسلام في تاريخ هذه المنطقة كما زرنا مكتبتها المجهزة بوسائل الاتصال من حاسوب وغيره.

وختمت رحلتنا بضيافة السيد المحترم والي ولاية الشلف الأستاذ بن حسين فوزي وهو من عائلة مشهورة بخنقة سيدي ناجي، فأكرمنا بمأدبة طيبة في إقامة الوالي، واستقبلنا بحفاوة بالغة مع السيد مدير الشؤون الدينية للولاية، وكوكبة من الأئمة والشيوخ من ولاية الشلف، فكانت مناسبة طيبة لربط العلاقة الطيبة بالمسؤولين عن الولاية لنتعاون على ما من شأنه تقدم أمتنا ورقيها الثقافي وغرس القيم الإسلامية والأخلاقية التي تضمن مستقبلا بتوفيق من الله وعونه، وكان قد تعرفنا إلى الوالي أثناء أداء صلاة الجمعة التي أداها معنا في المسجد الجامع، أكرمه الله كما أكرمنا، ويسر لنا الأمور، من إلقاء الدروس يوم الجمعة، ومن اجتماعنا في مقر دار الشباب، وندوة عن المرجعية الدينية في وطننا.

نسأل الله تحقيق الآمال في كل مجال.



11



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5220