من أراد أن يطاع فليطلب المستطاع...؟
التاريخ: 29-7-1438 هـ
الموضوع: محطات


لا أدري لماذا سعى الإخوة الفلسطينيون للضغط على بريطانيا للاعتذار عن وعد بلفور المشؤوم، الذي كان وراء إنشاء الكيان الإسرائيلي على أرض فلسطين المحتلة، وهم خير من يعلم أن بريطانيا لن تفعل ذلك حتى لو أرادته، لأن الأمر ليس بيدها، فاللوبي الصهيوني الذي ضغط على بلفورليعطي ذلك الوعد المشؤوم لهرتزل، مازال موجودا إلى اليوم، ولايزال له سلطانه على الساسة والسياسة البريطانية، بل هو اليوم أشد وأقوى مما كان عليه في الماضي،ثم ألم يضعوا في حسابهم أن اعتذار بريطانيا عن ذلك الوعد، هو بمثابة إقرار منها بمخالفة القوانين الدولية التي تضبط وتنظم علاقة الدولة المستعمِرة بالدولة المستعمَرة؟ وأنها بقطعها لذلك الوعد قد تصرفت فيما لا يحق لها التصرف فيه، وأنها أعطت أرضا لا تملكها لمن لا حق له فيها، ومن ثم تغدو مجبرة على أن تعيد الأمور إلى وضعها الطبيعي، وهو أمر يمتنع عليه ولا تقدر عليه حتى لو أرادت.



ثم حتى لو فرضنا أن بريطانيا استجابت للطلب وقدمت اعتذارها، هل يغير ذلك من واقع حال فلسطين اليوم، وهل يستجيب الإسرائيليون ويقوضون أركان دولتهم، وينسحبون تاركين البلاد لأهلها الأصليين؟

ذلك أمر مستبعد ولن يكون.

ثم هل أن توقيت هذا المسعى لدفع بريطانيا للاعتذار كان مناسبا؟ ونحن نعلم أن الوضع العربي والإسلامي أسوأ ما يكون، أما الوضع الفلسطيني  فهوأشد ترديا، بدليل أن رئيس السلطة الفلسطينية محمد عباس صرح بلسانه أنه يرضى بــ: 22بالمائةمن الأراضي الفلسطينية، ونائبه رجوب قال أنه يكفيه 1 بالمائة، بعد أن كان الفلسطينيون إلى عهد غير بعيد حينما كانت المقاومة في عنفوانها يطالبون بكل الأراضي الفلسطينية، وهذا معناه أن القيادات السياسية في فلسطين قد آيست من قدرتها على تغير واقع الحال هناك.

نعم قد نقبل هذا المسعى باعتباره ورقة ضغط من بين أوراق أخرى، يسهم في توجيه الرأي العام الدولي، ودفعه لتغيير موقفه المنحاز إلى إسرائيل على حساب الفلسطينيين، ولذا نقول أن ذلك يعتبر معركة جانبية تصرفنا عن الميدان الحقيقي الذي ينبغي أنقاتل فيه، حيث أن نصرة القضية الفلسطينية اليوم تتطلب أكثر من ذلك بكثير، فهي تفرض رأب الصدع القائم بين الفلسطينيين، وتوحيد الرؤى والاستراتيجيات في مواجهة عدو ليس مستعدا للتنازل عن أرض يعتقد أنها أرضه، ويرى أنه ضحى بالكثير من أجل احتلالها وإقامة دولته فيها،  كما تتطلب استبدال القيادات السياسية التي فقدت قدرتها على النضال وباتت أميل إلى مسالمة العدو، واستبدالها بقيادات جديدة تؤمن بأهمية النضال وتدرك حقا أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، كما يستدعي توحيد صفوف المقاومة ودمجها في كيان واحد، يحارب العدو تحت راية واحدة ولهدف واحد متفق عليه وهو تحرير الأرض بأي ثمن مهما امتد وطال الزمن،، ويقتضي التخلي عن فكرة أن فلسطين هي قضية الفلسطينيين وحدهم، لأن هذه الفكرة هي التي سمحت لكثير من الدول العربية والإسلامية التخلي عن مسؤولياتها النضالية من أجل هذه القضية، وكان لذلك الأثر الواضح في الحد من زخم النضال الفلسطيني، وسمح للأطراف الأجنبية إقليمية كانت أو دولية، أن تدس أنفها في هذه القضية وتوظفها لخدمة مصالحها هي بالدرجة الأولى، ثم أن الواقع الجغرافي والتاريخي والديني والسياسي كل ذلك يشهد بأن فلسطين كانت دوما ولا تزال في قلب الأحداث التي تجري على الساحة العربية والإسلامية، فلابد للإخوة الفلسطينيين أن ينتبهوا إلى ضرورة وأهمية المسعى لإقناع محيطهم العربي والإسلامي، على تحمل مسؤولياته في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ولا بأس أن يسعوا إلى الاستفادة من الدول الأوروبية شرقية أو غربية كانت، لكن عليهم أن يعلموا أن القضية هي قضية العرب والمسلمين أولا وأخيرا، وأنهم مسؤولين بنفس القدر مثلهم على استرداد المسلوب، واستعادة المغصوب،فما حك جلدك مثل ظفرك، وعليهم أن يتحلوا بالكثير من الذكاء واللباقة في حمل إخوانهم من العرب والمسلمين على نصرة قضيتهم، فالمثل يقول: إذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع...



08



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5225