وماذا بعد؟
التاريخ: 29-7-1438 هـ
الموضوع: مع رئيس التحرير


كانت البدعة التي "تطارد" جمعية العلماء المسلمين الجزائريين منذ استعادة البلاد السيادة الوطنية على أرضها، هي أن الجمعية لم تكن تطالب بالاستقلال، ومن ثم فهي من دعاة الاندماج، ولكن بعد جهد جهيد في إقناع هذه الفئات الحزبية، فهم القوم أن شعار المطالبة بالاستقلال الذي هو شعار نجم شمال إفريقيا وحزب، ليس كل شيء؛ لأن المطالبة هي فرع من فروع الأفعال الاستقلالية، وعليه فيإن قوى الحركة الوطنية، منها من رأى أن تثبيت هذا الشعار في نفوس الناس مقدمة للإيمان به، ومنها من اتخذ الفعل سبيلا للإستقلال، فعمل للإستقلال من غير ان يشغل نفسه بالمطالبة به، لا سيما أن المطالبة فيها طالب ومطلوب ومطلوبا منه، والمطلوب منه غير مستعد...



وبعد اختفاء تلك البدعة باختفاء الكثير من حامليها الحزبيين، اختفاء نسبيا، طلعت علينا البدعة الثانية وهي نتيجة للبدعة الأولى وهي أن الجمعية لم تشارك في الثورة، وفي أحسن الأحوال التحقت بها بعد أكثر من عام، حتى ان بعض أبناء الجمعية انشغلوا بالموضوع انشغالهم بالحقيقة التي يراد نفيها، في حين أن هذه الفرية لا علاقة لها بالواقع، بحيث جعلوا التركيز على البحث في أدلة المشاركة أكثر من انشغالهم برسالة الجمعية التي تعد ذلك من مسلمات النضال والرسالية، وإلا فإن المشاركة في الثورة الجزائرية كانت للجميع، بل إن الحمير شاركوا فيها بحمل الأثقال والوثائق في الجبال وساهمت تظليل القوات الاستعمارية...، وكما قال أخونا الأستاذ محمد الهادي الحسني أتحدى أن يأتوا لي بواحد من جمعية العلماء خان الجزائر او عمل ضد الثورة...، ولمن أراد ان يعرف الكم الهائل من المجاهدين فليقترب من أي كام ممن درسوا في دار الحديث او في معهد ابن باديس.. ومع ذلك نقول دائما إن جمعية اللعماء المسلمين الجزائريين ليست حزبا سياسيا، ومن أراد ان يقارن نشاطاتها فليقارنها بالهيئات التي من جنسها كما قال شيخ المؤرخين أبو القاسم سعد الله.

ثم كانت محاولات بعث الخلافات القديمة بين الجمعية وبعض الزوايا والطرق الصوفية، ورغم أن الجمعية أعلنت في أكثر من مناسبة أن صفحة الخلافات مع الزوايا قد طويت مع حق الجمعية في معتقداتها ومواقفها من البدع والخرافات ومن الخرافيين،  فإن بعض الذين في قلوبهم مرض لا يزالون يحنون إلى على العمل على تهميش الجمعية بحيث بلغ ببعضهم المطالبة بإلغاء الاحتفال بيوم العلم الذي ارتبط باسم الأستاذ الإمام عبد الحميد بن باديس، بعضهم الآخر سعى إلى تأسيس تنظيم جديد يجمع علماء الجزائر.

وسلسلة ملاحقة الجمعية، من قبل خصومها الظاهرين والمستترين لا تزال مستمرة..، ولن تتوقف ما دامت الجمعية تتبنى نهجها الإصلاحي ببعده الحضاري الفعال، وسواء في ذلك بربطها بتيارات أخرى، كما فعلت الإدارة الإستعمارية بربطها بالعبداوية –نسبة إلى محمد عبده-، أو الوهابية نسبة إلى محمد بن عبد الوهاب، وكما قال الأستاذ الإمام ذات يوم وماذا بعد؟ أو بإخراج لافتات أخرى كرفع القداسة عن الهيئات والأشخاص، أو أنها مخترقة من قبل تيارات خطيرة على الجزائر، وكأن الجمعية تدعو إلى تقديس الهيئات والأشخاص، أو ان العاملين بها جاءوا من كوكب آخر غير الكوكب البشري أو من بقعة أخرى غير الجزائر.

إن بقاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين مؤسسة جامعة للجزائريين، محافظة على ثوابت الجزائر الحضارية والاجتماعية والثقافية لا يروق لبعض الناس، ولذلك لا يهدأ لهم بال ما دامت الجمعية تنشط وتقول وتفعل...، وستبقى اللافتات تطلع من حين لآخر، ولن تتوقف؛ بل إن هذه النماذج البشرية التي لا يروق لها استقرار الجزائر ولا استقرار الجمعية، سوف تبعث ما لا يخطر على بال أبناء الجمعية.. من أجل ضرب استقرارها واستمرار رسالتها الفاعلة المؤثرة.

نسأل الله السلامة  



32



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5229