الاحتفال بعيد العلم في سدراته عاصمة العواصم
التاريخ: 29-7-1438 هـ
الموضوع: كلمة حق


هكذا يقول أهل مدينة سدراته أنها عاصمة العواصم، وتأتي في الصدارة بين المدن، ولسكانها الحق في هذا فإنهم أدرى بها وبتاريخها، وتاريخ قبيلة سدراته التي سميت المدينة باسمها، ومن يرى إقبال أهلها على الاحتفال بالعلم في مسجد الشيخ الجليل بلقاسم لوجاني عالمها، والداعية فيها إلى الإصلاح وامتلاء هذا المسجد العتيق الذي أنشأه الشيخ ووسع في هذه السنوات يدرك معنى هذه الكلمة.



سافرنا من الجزائر العاصمة بمعية معالي الوزير الأستاذ الأمين بشيشي، السفير الفنان الزيتوني لحضور الاحتفال بعيد العلم الذي دعا إليه السيد والي ولاية سوق أهراس والشيخ علي مسعودان إمام المسجد وخطيبه، وقد حرص السيد الواعي عبد الغني فيلالي أشد الحرص على إقامة هذا الاحتفال وأنزلنا ضيوفا في إقامة الولاية أكرم منزل وأرحبه، فقد كان والده من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ومن أعضائه السيد عبد القادر هني مدير الشؤون الدينية والأوقاف بالولاية الذي رحب بنا ألطف ترحيب واستضافنا وقبل ذلك لما نزلنا بمطار قسنطينة وجدنا في استقبالنا السيد عبد العزيز ابن أخت الأستاذ الأمين والسيد السبتي صاحب المركبة التي نقلتنا إلى سدراته بهدوئه وحسن قيادته للمركبة، ولما وصلنا وجدنا الشيخ علي مسعودان في استقبالنا مرحبا مستبشرا مكرما في مقصورته فتناولنا الإكرامية ثم نزلنا ضيوفا على أهل الأستاذ الأمين بشيشي فتناولنا ما شاء الله من الأطعمة الأصلية الطيبة، واتجهنا بعد ذلك إلى سوق أهراس مقر الولاية، فتشرفنا باستقبال الأستاذ مدير الشؤون الدينية والأوقاف ممثلا للوالي، استقبالا لطيفا ونزلنا في دار الضيافة، ثم استضافنا المدير في مأدبة العشاء في مطعم هيأ لنا أطيب ما عنده، وأشهى شواء، وحضر معنا الأستاذ الدكتور محمد إيدير مشتان مدير التعليم القرآني بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف فغمرنا بلطفه وأدبه وتواضعه.

ثم استقبلنا بعد ذلك السيد والي الولاية بكرمه وجميل تواضعه، وحسن أدبه مما لم نعهده من أمثاله، ثم انطلقنا إلى منطقة الحدود مع تونس الشقيقة، ووقفنا على مسجد يبنى في هذه المنطقة مما يدل على اهتمام سكانها بتشييد بيوت الله لعبادته وتلاوة كتابه العزيز.

وبعد تنول الغداء في ضيافة السيد الوالي الكريم الحافلة بأطيب الأطعمة اتجهنا إلى سدراته للاحتفال الذي حضره السيد الوالي من افتتاحه إلى آخره، افتتح الاحتفال الشيخ علي مسعودان شيخ مسجد الشيخ بلقاسم لوجداني بكلمات تريحيبية جميلة ثم تلاه الأستاذ عبد القادر هني مدير الشؤون الدينية بكلمات ترحيبية لطيفة باسم السيد الوالي.

ثم تلا ذلك معالي الأستاذ الأمين بشيشي بمحاضرة:"الأثر الباديسي في التكوين الديني بمنطقة سدراته" وكان المسجد غاصا بالحاضرين مما أدهشنا وفاجأنا به سكان المدينة من الحرص على الحضور والاهتمام بعيد العلم فاستمع الحاضرون باهتمام للمحاضرة القيمة التي ألقاها معالي الأستاذ الأمين التي بيَّن فيها أثر المصلح العظيم ابن باديس في نشر الوعي الديني والوطني في هذه البلاد وقد كان والده العالم الزيتوني الأزهري من مؤسسي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931 وممن ساند ابن باديس في إصلاحه، ومنشئ المسجد الذي وقع فيه الاحتفال كما أسس مدرسة للتعليم في هذه المدينة.

ثم تلاه العبد الضعيف بمحاضرة: "الجهود العلمية والآثار الثقافية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين."

ويستحق ابن باديس وصحبه من أعضاء جمعية العلماء كلَّ تكريم وإشادة بمجهودهم وتضحياتهم في سبيل نهضة هذا لوطن وتخليصه من الاستعمار في ظروف قاسية حالكة، فقاموا بالدفاع عن الإسلام والعربية والوطن، وعاشوا من أجل ذلك كلّه.

ومن الذين سعدنا بلقائه الشيخ الزيتوني قلبا وقالبا عمار جوامع مراسل جريدة البصائر وختم الحفل بمحاضرة محمد إيدير مشنان: "جهود ابن باديس في التربية والإصلاح" فأحاط بموضوعه وفصله وأمتع به الحاضرين وبرهن على مدى إدراكه لقيمة ما قام به ابن باديس في مجال تربية الأمة وإصلاحها قولا وعملا، باجتهاد لا نظير له ولا مثيل في تأكيد قيمة العمل وتطبيقه في حياته وسلوكه.

وفي نهاية هذا الحفل وزعت جوائز على التلاميذ المتفوقين في الأطوار التعليمية الثلاثة: الابتدائي، الإكمالي، الثانوي على مستوى سدراته، كما كرم الناجحون في مسابقة القرآن الكريم في مستوى بلدية سدراته وبعد أداء صلاة العشاء توجه الضيوف إلى منزل أحفاد الشيخ بلقاسم لوجاني لتناول مأدبة العشاء بأطعمتها الطيبة وأنس ضيوفها وأهل الدار وفي مقدمتهم الأستاذ الكريم الفنان الأخ الأمين أطال الله عمره وترحاب أسرته.        



11



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5230