إنه لمن التعاسة أن تفلس السياسة...
التاريخ: 7-8-1438 هـ
الموضوع: محطات


لقد كشفت الحملة الانتخابية لتشريعات الرابع من ماي 2017، عن تدني فظيع لدى المترشحين في التعاطي مع الحياة السياسية، ومقتضيات الدعاية لبرامجهم، وكيفية الترويج لها، وافتقارهم لأساليب التفاعل مع جمهور الناخبين، وعجزهم الكلي عن استقطابهم، لدرجة أن كثيرا منهم بات يعمل ضد نفسه، وهذا في حد ذاته مؤشر قوي على أن هذا الصنف من المترشحين لا يصلح لتمثيل الشعب في المجالس التشريعية وهو أعجز من أن يكون عضوا في حكومة تتحمل مسؤولية تسيير الشأن العام، والتي تتطلب القدرة على إقناع المجتمع بتقبل سياستها التي ارتضتها لتسييره، ورعاية مصالحه، وتنفيذ برامجه، في هذا المجال أو ذاك.



إن المترشح الذي لا يتورع عن استخدام لغة مبتذلة في مخاطبة الناخبين، ويوجه إليهم الشتائم، ويطلق عليهم أوصافا مهينة، ثم يمني نفسه بتصويتهم له، لواهم كل الوهم، ويقيم الدليل القاطع على أنه يفتقر إلى الحس السياسي السليم، الذي يقتضي أن نركز على ما لدى الناخبين من إيجابيات، وإقناعهم بأنهم بإمكانهم توظيفها ليكونوا أفضل مما هم عليه، وأن نثير فيهم روح التحدي، والرغبة في منافسة من هم أفضل وأكمل.

وإن المترشح الذي يقترح إجبار الناخبين على الاقتراع، يعلن صراحة عن افتقاره للقدرة على الإقناع، وإذا كان ذلك هو موقفه هو خارج عن السلطة فكيف يكون حاله إذا آلت إليه، لا شك أنه سيعمد إلى أساليب القهر والإكراه، وينحو بالحياة الديموقراطية منحى دكتاتوريا.

وإن المترشح الذي لا يرى بأسا من إعفاء المستثمرين الخواص محليين أو أجانب من الضريبة، ولو لمدة زمنية محدودة، لا يمكن أن يستأمن على المال العام، ولا على رعاية مصالح الفئات الهشة من المجتمع، فهو إذا تمكن سيكون في خدمة أرباب المال، وسيكون عونا لهم على العبِّ من الخزينة العمومية على حساب الشعب.

وإن المترشح الذي يعول على موائد الطعام، لإقناع الخاص والعام على التصويت له، لا على برنامج واضح المعالم، جلي الأهداف والغايات، يكشف عن احتقار وازدراء للشعب، لأنه ينظر إليه نظرة الموال لماشيته، التي لا تربطها به إلا صلة الأكل والشرب، فهي طوع أمره وإشارته ما أطعمها وسقاها.

والحقيقة المستفادة من هذه الحملة هي: أننا بتنا في حاجة ماسة إلى إعادة النظر في معايير الترشح بحيث تكون هناك ضوابط تمنع كل من هب ودب من الترشح لهذه المجالس المحلية أو الولائية أو التشريعية،

ولا بد أن تستلهم هذه المعايير من متطلبات العمل السياسي في الداخل والخارج، فلا يعقل أبدا أن يرشح لعضوية المجلس التشريعي أميا أو مستواه التعليمي جد متواضع، كما لا يعقل أن يقبل ترشيح نائب سابق ثبت فشله في قيامه بمهامه النيابية، أو استغلاله لها لتحقيق مآرب شخصية، ولايعقل كذلك قبول ترشيح شخص تورط في مخالفات قانونية، ولا يعقل البتة أن نقبل بترشيح من هب ودب لمجرد استيفاء النصاب الذي تفرضه الكوطة، لا بد إذن أن يعاد النظر في معايير قبول الترشيحبما يسهم في الرفع من مستوى الفعل السياسي وأدائه، لأن المستوى الحالي قد كشف بصورة بينة واضحة عن إفلاس الحياة السياسية عندنا بسبب تدني المستوى التعليمي والأخلاقي للمرشحين وإنه لمن التعاسة أن تفلس السياسة...



08



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5233