القضاء الأمريكي يوجه تهمة لإسرائيلي
التاريخ: 7-8-1438 هـ
الموضوع:


الأستاذ محمد الحسن أكـــيـــلال

 

 

في الشريط الإخباري للقناة الفضائية "فرانس 24" خبر: القضاء الأمريكي يوجه تهمة لمواطن إسرائيلي أمريكي بقيامه بالاعتداء على المراكز اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية. خبر كهذا في الشريط الإخباري في فضائية فرنسية، قد لا يهتم به الكثيرون، لكنه مع ذلك يستوقف المتتبع الحقيقي لما يجري في العالم في هذه الأيام، والمتتبع العربي والفلسطيني خاصة يمكن أن يحاول أن يقرأه قراءة بشيء من الذكاء والفطنة للبحث عن شيء في أغواره التي يلفها الكثير من السواد؛ لكن اليهودي الصهيوني في أمريكا والأراضي الفلسطينية المحتلة لا شك سيقرأه القراءة التي تستحقها ويصل إلى ذلك الشعور بنشوة الانتصار والفخر بالذكاء اليهودي الصهيوني والإخلاص للعقيدة الصهيونية التي جاءت في "بروتوكولات حكماء صهيون"، فهي تعاليم تفوق عند اليهودي العلماني ما جاء في "التلمود" بل حتى في "التوراة".



هنا في الجزائر، في عام 1936، حدث في مدينة قسنطينة أن قام يهودي بالاعتداء على مواطن جزائري، فكانت الشرارة التي أضرمت معركة بين الجزائريين واليهود القسنطينيين مات فيها من مات وجرح من جرح، ولولا تدخل الشيخ الفاضل العلامة "عبد الحميد بن باديس" الذي تفطن للمؤامرة لتحولت إلى حرب حقيقية في كل ربوع البلاد، ولتحققت الأهداف التي رسمت لها من طرف الحركة الصهيونية العالمية والمتمثلة في نشر الذعر في أوساط كل يهود الجزائر لتحريضهم على السفر إلى فلسطين للاستيطان وبناء الدولة الحالية فيها.

هذه هي الأساليب اليهودية الصهيونية التي أعلنوا النفير بها في كل أنحاء العالم للدفع بالمواطنين اليهود في أوطانهم الأصلية للهجرة إلى أرض الميعاد "يهودا والناصرة" التي توسعت إلى مرتفعات الجولان السورية والتي تحاول أن تتوسع إلى ما بين النهرين حيث ولد "سيدنا إبراهيم عليه السلام" ولو ليس للاحتلال الاستيطاني كما هو الحال في فلسطين وهضبة الجولان، ولكن لفرض الهيمنة الامبريالية وإخضاع الشعب العربي في المنطقة للسلطة الصهيونية.

 

ما يجري حاليا في العراق وسوريا نسي العرب بدايته وأسبابه، والأنظمة والحكام لا شك يدركون، بل يعرفون جد المعرفة لأن كثيرا منهم شاركوا في ذلك الوقت، بعضهم بجيوشهم، وبعضهم بأموالهم، وبعضهم بتوفير القواعد الخلفية في أراضيهم لجيوش الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي.

هؤلاء العرب، الأنظمة والحكام، بدأوا مسارهم الانغماسي في المخطط الامبريالي الصهيوني منذ أن قام الرئيس المصري "محمد أنور السادات" بزيارة إلى مدينة القدس المحتلة، بعضهم خوفا وبعضهم طمعا وبعضهم خوفا وطمعا، والبعض الآخر أقحم في المسار عنوة ودون تفكير فوجد نفسه يخدم المسار دون أن يشعر ولو بالتغاضي عما كان يجري مثلما حدث للمرحوم "صدام حسين" حين هجم على إيران.

حادث مهاجمة المراكز اليهودية في أمريكا من الأساليب الجهنمية التي تستعملها المخابرات الصهيونية لتحقيق هدفين:

- حث اليهود الأمريكيين على الهجرة إلى فلسطين هروبا من العنصرية واللاسامية كما يسمونها.

- تأليب الرأي العام الأمريكي والغربي عامة ضد العرب والمسلمين المواطنين منهم والمغتربين.

الوضع في أمريكا بعد انتخاب السيد "ترامب" يساعد على القيام بهذا النوع من العمليات الاستخباراتية، مثلما يساعد على ذلك في كثير من البلدان الغربية التي نمت فيها التيارات اليمينية المتطرفة وأصبحت قاب قوسين من الوصول إلى سدة الحكم في كثير من هذه الدول.

هذا الوضع لم ينشأ هكذا صدفة ومن تلقاء نفسه، بل هناك مؤسسات وخبراء في ميادين مختلفة عملت منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن لإحياء هذا التوجه العنصري الامبريالي الذي هو وحده الكفيل باستعادة الهيمنة على بلدان شعوب العالم الثالث المتخلفة اقتصاديا وتكنولوجيا،  ودولة إسرائيل التي هي صنيعة هذه الدول لتحقيق أهدافها الاستراتيجية تجد نفسها في مركز القيادة العسكرية والاستخباراتية لهذه الدول التي لم تكمل مهمة تفكيك الاتحاد السوفييتي ببقاء روسيا الاتحادية في مواجهتها والتنافس على المجالات الحيوية والطرق التجارية الجديدة – معابر أنابيب الغاز والنفط ومنابعها ونقلها وتسويقها.

بالنسبة لدولة الكيان الصهيوني التي أصبحت تساوم على المقابل عما تقدمه من خدمات لهذه الدول، وهذا المقابل يتمثل في جعلها تنفرد بالهيمنة على كل منطقة الشرق الأوسط عسكريا واقتصاديا وتكنولوجيا، وهذا يقتضي منها تدمير كل المنطقة، دولا وجيوشا وبنىً تحتية وبشرًا حتى تصبح كل جغرافيا المنطقة مفتوحة أمامها دون أي شكل من أشكال المقاومة.

الصراع بين الغرب وروسيا وصل إلى نقطة المواجهة منذ تحريك الشارع الأوكراني ضدها، وهذا الذي حدث في أوكرانيا أيقظ في النظام الروسي، وعند الرئيس "بوتين" خاصة، حيث استعاد في مخيلته وذاكرته أمجاد دولة الاتحاد السوفييتي التي نشأ وتربى في حجر أعظم وأضخم جهاز مخابرات في العالم (الكاجي بي KGB)، وبدأ في رسم الاستراتيجية الجديدة التي يستعيد بها مناطق النفوذ التي بدأت تتلاشى وتضم إلى أيدي المعسكر الغربي وحلف "الناتو"، فكان أن بدأ تمتين العلاقات مع بعض الدول الزبونة بالأسلحة ووجد ضالته في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ذات الطموح في اكتساب التكنولوجيا النووية، هذه الأخرى التي ترتبط بعلاقات جيدة مع المقاومة الفلسطينية واللبنانية وبقية الدول العربية المناهضة للاستعمار كالجزائر وليبيا وسوريا. هذه الدول كانت قد حاولت في نهاية السبعينيات من القرن الماضي تشكيل جبهة صمود وتصدي ضد العدو الصهيوني والامبريالية، انتهت باغتيال الرئيس الراحل "هواري بومدين".

ما حدث في أمريكا يجب أن يوقظ لدى الذين يحاولون إقحام أنفسهم في ميدان الفكر السياسي أن يعيدوا النظر في كتاباتهم التي أصبحت للأسف الشديد منساقة وراء ما تبثه الآلة الإعلامية الغربية من أخبار وتحاليل تصب في حرب دعائية قذرة لصالح العدو الصهيوني والامبريالية العالمية، لأن الكثير من الأخبار عما يجري في سوريا والعراق وكثير من الحوادث المؤلمة من صنع عملاء هذه القوى المجرمة. وإسرائيل لكي تحتفظ بفلسطين المحتلة عليها أن تنشر الخراب في كل المنطقة، وبما أن من العرب والمسلمين الكثير من باعة الذمم فإن لها الكثير من القتلة والمجرمين المستعدين للموت مقابل حفنة من الدولارات.

وبما أن الأنظمة العربية والنخب الحاكمة فيها تفتقر كثيرًا إلى الذكاء السياسي واليقظة والفطنة فإن عمليات مثل تلك التي حدثت في "خان شيخون" جنوب أدلب ستتواصل وبعنف أكبر ما دام الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية تمنح الغطاء السياسي والدبلوماسي والاستخباراتي لهؤلاء المجرمين المرتزقة الذين يتلذذون بدماء وجماجم إخوتهم وأخواتهم.







أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5234