"الإنسان" صانع التغيير
التاريخ: 7-8-1438 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


كثيرة هي الدول السائرة نحو النمو التي تُنفق من الأموال والكنوز ما إن مفاتحها لتنوء بالعصبة أولي القوة، وذلك في سبيل التنمية الاقتصادية، والخروج من دائرة الانحطاط العام، ولكنها لا تهتدي إلى التطور والرقي، ولا يغنيها هذا التوجه من دفع نار التخلف والسقوط الحضاري...!



ولو أنفقت هذه الدول – التي قيل إنها سائرة نحو النمو – النزر الكثير من مواردها بطريقة مدروسة في تهيئة ظروف تنمية الإنسان صانع النهضات، وباني الحضارات، لعجَّل الله لها انتقالا ارتقائيا نوعيا في مجالات مختلفة، وذلك أفيد لها مما تصنع، وتُضيع طاقات فيما لا ينفع!

إن فَقْدَ الرجال الأكْفَاءِ لاَ الأَكِفَّاء، الأنقياء لا الأشقياء، الأذكياء لا الأغبياء، الذين هم من خشية ربهم مشفقون، ولخير الأمة يسعون ويعملون، أمر يعرقل كل تقدّم نحو الأفضل، ويُبطئ كل مسيرة إلى الأمثل، ولهذا فإن تنمية الإنسان عقليا ونفسيا منطلق هام للتنمية العامة التي تشرئب لها الأعناق، وتحاول أن تخطو نحوها كل ساق، فمن هنا يبدأ التغيير الحقيقي المؤسس على قاعدة صلبة يمكن للبناء الحضاري أن يستقر عليها، وبالمقابل كل بناء استقر على جرف هار، انهار به في نار جهنم البؤس والفقر والتخلف وبئس القرار..!

 وهذا الفقه الواعي هو الذي دفع أحد المفكرين للقول وهو في حالة حزن على ما فرطت هذه الأمة في جنب الله ورسالته الخالدة الإسلام  " يا له من دين... لو كان له رجال"، فالإنسان – سواء كان ذكرا أم أنثى – هو عمدة كل تغيير يحدث في أي مجتمع يسعى للوصول إلى القمة...وبالمفهوم القرآني "الإنسان القوي الأمين، والحفيظ العليم"﴿ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [سورة القصص الآية:26]،﴿ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾ [سورة يوسف الآية: 55].

إن بناء بكلِّ رِيعٍ المصانع والمنشآت وغيرها في وطننا الحبيب يجب أن يوازي في الوقت نفسه أو يسبقه تنمية وإعداد الإنسان الجزائري القوي الأمين والحفيظ العليم، فإن المؤسسات الثقيلة والخفيفة لا تسيِّر نفسها بنفسها، فهي لا تملك لذاتها ضرا ولا نفعا، وإنما يُسيِّرها ذووا الأيد والأبصار من الأناسي النامين فكريا وروحيا والمالكين للضمير المحصن الذي يهديهم إلى سواء السبيل...ولا يُرجى البناء أبدا ممن اتخذ إلهه هواه، ومذهبه الهدم..!

إننا بحاجة ماسة إلى أن نُرجع البصر كرتين في هذه المسألة الخطيرة - وهي مسألة تنمية الإنسان – لأن الجهود – للأسف – كلها متوجهة إلى تنمية عنصر "المادة"، وبُنيت على هذه الفكرة الآمال، وكأن الإنسان مادة فقط لا روح...والحق أن الحياة الإنسانية لا تطير إلا بالجانحين معا...جناح المادة ...وجناح الروح...ولهذا جميل أن نخصص ما لا بد منه من الأموال وأن نستثمرها في تنمية الإنسان الذي يصنع الحياة الناجحة. 



01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5237