أعطاب في عملنا الإصلاحي ..
التاريخ: 7-8-1438 هـ
الموضوع: شعاع


بقلم: حسن خليفة

لفتت نظري بعض آراء الدكتور عزي عبد الرحمن صاحب نظرية "الحتمية القيمية في الإعلام" وذكر بعضها في كتابه  القيّم الرائع "منهجية الحتمية القيمية في الإعلام" ومن تلك الآراء "التعايش المتناقض مع القيم المعطلة، وأعطى مثالا بالعمل، ونعني هنا الفرد الجزائري تحديدا؛ حيث قال بصراحة: "إن الفرد الجزائري لا يجهد نفسه في العمل (أي يعمل بكسل) ولا يتقن عمله (أي يعمل بفكرة الموجود المؤقت ـ بريكولاج ـ ).. وينظر إلى العمل على أنه عبء وليس مجال تنمية لشخصيته ومكانته وإمكانياته، بل إن ـ الجزائري ـ ليفتخر، أحيانا، بأنه ينتسب إلى وظيفة ليس فيها عمل"(ص 75).



وددتُ أن أسحب هذا على العمل الخيري والدعوي والديني والإسلامي والإصلاحي.كيف هي حالنا في هذا المجال النبيل؟

ـ هل عملنا الخيري على أحسن ما يُرام؟ 

ـ هل نبذل قُصارى جهودنا فيه، على بصيرة وبيّنة وفهم؟ 

ـ هل نعطيه من أوقاتنا أفضل الأوقات أم أدناها..أعني "الفُضلة" منه؟ 

ـ وعلى أي نحو نؤديه؟ نخطط له ونجتهد وندرس أم نرتجل و"نمشّي" الأمور ...؟ وما أكثر الأسئلة وأقساها.

والإجابات واضحة ناطقة، فالناظر إلى حالنا يستطيع أن يعرفَ ما نحن عليه من ضعف وتأخر وترهّل وقصر نفَس، فضلا عن التنافر والتدابر(عياذا بالله).

كما يستطيع أن يعرف بالضبط الكثير من العيوب الملتبسة بعملنا، والتي يجب تداركها بسرعة، ولعل أهم شيء هو بناء القناعة الحقيقية أن العمل الخيري ـ خاصة ما يتصل منه بالدعوة والإصلاح ـ هو أفضل الأعمال وأبقاها، وأكثرها بركة وخيرا ونفعا، وبالتالي تحتاج إلى أن تكون في الصدارة من حيث الاهتمام والأولوية والوقت والجهد والمال والبذل..وما سيرة السلف الصالح والخلف الزكيّ ببعيدة، ومنهم مصلحي وعلماء جمعية العلماء المسلمين، وهذه آثارها النافعة الجليلة تدلّ على مفردات الصدق والنماء والإخلاص والتضحية والولاء لله تعالى وحده.

 إنني أدعو إخواني ـ وأخواتي ـ إلى تدارك هذه النقيصة المعيبة، والاجتهاد في العمل وفق وتيرة أكثر قوة ومتانة وسرعة وحيوية، والاجتهاد أيضا بإعادة ضبط منظومة الأهداف في نطاق هذا العمل النبيل الجليل الدعوة والإصلاح؛ فإن السفينة الباقية السليمة الصالحة لهذا المجتمع هي سفينة الصلاح والاستقامة والعمل الخيري الدعوي والتي تمثّل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين دور الرائد فيها.

وإن بضعة ألوف من أهل الخير والعلم والفضل والدعوة والصدق لقادرة بعون الله تعالى على الذهاب بعيدا..بعيدا في مجال إعادة صياغة وبناء الوطن وإطلاق طاقات أبنائه وبناته في الاتجاه السليم الذي يُثمر نهضة وإيمانا واستقرارا ورخاء وسلاما وأمانا.

فلنعد النظر في بعض القيم المعطلة..ولنحوّلها إلى قيّم محفزة.



37



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5239