على العهد...
التاريخ: 13-8-1438 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


جمعية العلماء المسلمين الجزائريين رسالة ربانية حملها علماء ربانيون، فقاموا بها خير قيام، وأدوا ما عليهم حتى بلّغوها للأجيال اللاحقة فكانوا خير سلف لخير خلف..!

وقد تمكنت جمعية العلماء في الأيام الخالية بقيادة مؤسسها الإمام العلامة المرحوم: "عبد الحميد بن باديس" المصلح الملهم، والأحوذي المجدد أن تحدث انقلابا عامّا في المجتمع الذي كاد يموت، فبعثت الحياة فيه من جديد، وهيأته ليخوض معركة التغيير فخرج منها منتصرا بعد أكثر من قرن من الاستعمار المزدوج: العسكري والفكري...



لقد عادت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إلى النشاط بعد غياب قسري فُرض عليها، كان له التأثير الواضح على جيل ما بعد الاستقلال، ولو فُسح لها المجال لتؤدي دورها مباشرة بعده في مجال التعليم والتربية والدعوة لتجنبت الجزائر مصائب وابتلاءات أرجعتها إلى الخلف عشرات السنين...!

ولهذا فإن وجود جمعية العلماء ودعمها ماديا ومعنويا لتستمر في أداء رسالتها أمر سيعزز من لحمة الشعب الجزائري ويحميه من الضياع الفكري، وستبقى هذه الجمعية الرائدة حارسة أمينة لهويته وقيمه وأصالته.

إن رجال هذه المؤسسة العريقة مطالبون أكثر من أي وقت مضى كما عهدناهم دائما بتجشم مسؤولية الدفاع عن هذا الثلاثي المقدس كما جاء في الشعار الباديسي:" الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا " فلا حياة بغير الإسلام، هذا الدين الذي كمله الله وبه أتم النعمة ورضيه لنا دينا، ولا حياة بغير العربية، هذه اللغة التي اختارها الله لتكون لغة القرآن المبين، ولا حياة بغير الجزائر، هذا الوطن الطيب الذي طهَّرت دماءُ مليون ونصف من الشهداء الأبرار أرضَه من رجس الاحتلال الصليبي الفرنسي الحاقد..!

إن قوة جمعية العلماء مستمدة من أفكارها التي تشبعت بتعاليم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا سيبقى فكرها يشع في أفق هذا الوطن ما بقيت السموات والأرض، ولن يخبو ما دام فيها رجال من طينة ابن باديس والابراهيمي والعقبي والتبسي وبيوض وغيرهم من المخلصين الذين عاشوا حياتهم كلها خُدَّاماً لها إرضاء لله رب العالمين، فما وهنوا وما استكانوا رغم صعوبة الظروف، وتكالب الخصوم، وتنوع التحديات...

 وإن الأمل معقود بهؤلاء العاملين المخلصين الذين أشربوا فكر الجمعية، فهم وقود سيرها وحصنها الحصين الذي سيواجه ويصد بتوفيق الله ومعونته كل التحديات التي تريد أن تجعل من هذه المؤسسة الربانية العريقة جسدا بلا روح، فبهم كانت، وبهم ستكون، وبهم ستنجح لتصنع مستقبل الجزائر المنشود بما آتاها الله من منهج وسطي متزن.

إن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في هذه المرحلة مطالبة بتكوين الرجال، وتسخير كل طاقاتها من أجل تخريج جيل من العلماء المتمكنين علما وخلقا وحركة، لكي يستمر منهج الإصلاح الباديسي في عطائه لأن المجتمع الجزائري أحوج ما يكون اليوم إلى العلماء الربانيين الذين يكوّنون مرجعيته الأمينة ومنارات علم يُهتدى بها في ظلمات الضلال والجهل والانحطاط العقلي والنفسي...

 

 



01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5249