ماذا وراء إدمان النساء وانتحار الأطفال...؟
التاريخ: 20-8-1438 هـ
الموضوع: محطات


استوقفني مقال وخبر وردا في جريدة الشروق اليومي، الصادرة بتاريخ 14 ماي 2017، أما المقال فيتعلق بتزايد نسبة النساء المدمنات على تعاطي المخدرات ومعاقرة الخمور، التي بلغت 50 بالمائة قياسا للرجال، وأما الخبر فهو يتعلق بعدد التلاميذ المنتحرين لسنة 2016والتي بلغت 80 تلميذا، مما جعلني أتساءل عن العوامل والمؤثرات التي جرّت على المجتمع الجزائري مثل هذه الكوارث الفظيعة، والتي تدل دلالة قاطعة على أن مجتمعنا ليس بخير، وأنه بات بحاجة ماسة لتدخل مؤسسات مختصة لدراسة هذه الظواهر الخطيرة، التي فرضت نفسها عليه، والتي تحتاج منا إلى معرفة أسبابها والعوامل المؤثرة فيها حتى يمكن التحكم فيها والعمل على تحييدها وإبطال مفعلوها، ومنع تفاقمها،

لأنها إن تركت لشأنها ستتسبب في تآكل المجتمع وتقويض أركانه، وتداعي بنيانه، حيث أن سلامة المرأة بدنيا وتوازنها نفسيا يشكل الأساس لاستقرار المجتمع وتوازنه فهي التي تدعم الزوج والابن والأخ، وتقدم المساعدة اللازمة لهم لتجاوز مشاكل الحياة اليومية والمواقف الصعبة التي تفرض عليه مواجهتها بين الحين والآخر، وما ارتفاع نسبة الانتحار لا بين التلاميذفسب بل بين عموم الأطفال إلا نتيجة تعطل دور المرأة عن تقديم المساندة والدعم، مما جعل الطفل يفتقد المشيرة النصوح، والسند القوي الذي ينفخ فيه روح التحدي والمقاومة ويمده بالقوة اللازمة لتخطي المشاكل وتجاوز الصعوبات الدراسية أو العاطفية أو الاجتماعية، فليس من الطبيعيولا المعتاد في المجتمعات الإنسانية إقبال الأطفال على الانتحار، لأنهم في هذه المرحلة من العمر يفترض في المشاكل التي تعرض لهم، أنها هينة ويمكن تخطيها بسهولة وسلاسة، فإن عجزوا عن تجاوزها فمرد ذلك إلى وجود خلل ما في محيطهم الأسري أو الاجتماعي لامحالة.

أما تعطل دور المرأة عن لعب وظيفتها الاجتماعية كأم وزوجة وأخت وانجرافها نحو الإدمان ومعاقرة الخمر، فذلك يعني أن هناك طارئ طرأ عليها، فتسبب في الحيلولة بينها وبين القيام بوظيفتها المنوطة بها، إذ ليس من الطبيعي أن تخل بها راغبة، لأن ذلك مما يخالف ما جبلت عليه نفسيا أصلا، ولو بحثنا عنه لوجدناه يتمثل في مضاعفة الأعباء عليها، وعدم الاعتراف لها بما تقدمه من خدمات، فعرضها ذلك للإجهاد البدني والعنت النفسي، فاضطرت لالتماس العزاء في المخدرات، وراحت تغرق همومها في كؤوس الخمر التي تحتسيها.

لابد لنا أن نقر أننا نحمّل المرأة الجزائرية في الوقت الحاضر فوق ما تطيق، فنحن بحكم الوضع الاجتماعي المعقد والوضع الاقتصادي المتردي نطلب من المرأة أن تعمل لتوفر دخلا للأسرة وأن تدبر البيت وتدرس الأطفال وترعى الوالدي وتواسي الزوج وهذه المطالب التي نلاحق بها المرأة، والتي اثقلت عليها ودفعتها دفعا إلى لإدمان ومعاقرة الخمر، وفرضت عليها التخلي عن دورها الحقيقي في الأسرة والمجتمع، تولدت عن احتلالات اجتماعية تمثل في تفشي البطالة والتضخم وتدني مستوى التعليم ومسايرة النظام السياسي للقوانين الدولية التي تفرض مساهمة المرأة وفي الحياة العامة وترقيتها فأعطيت لها الأولوية في العمل على حساب أخيها الرجل وما كانت تظنه نعمة، انقلب عليها نقمة، حيث باتت كما قلنا مطالبة بإعالة الأسرة بدل الأب أو الأخ أو الزوج، فهذا الوضع المقلوب هو الذي فرض على المرأة الجزائرية وضعا لا يطاق، وألقى بها فريسة بين براثن الإدمان والخمر، والحل لهذا الإشكال يتطلب بالضرورة تصحيح هذا الوضع المقلوب، وتمكين المرأة من العودة إلى وظيفتها الطبيعية، وتبصرتها بأن وظيفتها التربوية والتوجيهية في الأسرة أهم بكثير من الوظيفة المهنية، التي وإن حققت لها مكاسب مادية إلا أنها جرت عليها التزامات لم تخلق لها ولم تهيأ لها جبلّيا 

أما انتحار التلاميذ فإن المتسبب فيه هو كثافة البرامج ونقص تكوين المعلمين والأساتذة وعدمت فهم أولياء التلاميذ لمحدودية قدرات أبنائهم ومطالبتهم بعلامات ودرجات تتطلب قدرات لا يمتلكونها أصلا، والحد من هذه الظاهرة يتطلب مراجعة البرامج والتخفيف من المناهج وتحسين مستوى المعلمين والأساتذة، وتوعية أولياء التلاميذ وتبصرتهم بأن كل ميسر لما خلق له وأن قدرات التلاميذ متفاوتة ولا يد لهم في ذلك، وتفعيل دور الموجهين التربويين والمستشارين حتى يتلقى التلاميذ الدعم والإسناد الذي يساعدهم على التغلب على الصعوبات في محيطهم التربوي والعائلي والله الموفق

 



08



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5261