مجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته الثالثة والثمانينذ
التاريخ: 20-8-1438 هـ
الموضوع: كلمة حق


من أهم المحاضرات التي ألقيت في هذه الدورة محاضرة الأستاذ الدكتور محمد عبد الحليم عضو المجمع المراسل من بريطانيا، وأستاذ اللغة العربية بجامعة لندن، وعنوانها "البلاغة في دراسات العربية في الغرب: تجربة بريطانيا". تحدث فيها عن مقررات البلاغة في تقليد دراسي للعربية يختلف في طبيعته وأهدافه عن دراسة المقررات في البلاد العربية.



إن الطلبة في بريطانيا الذين يدرسون العربية يشرعون في تعلمها من الألف باء في سن التاسعة عشر فيتعلمون الألفاظ والنحو والصرف، الأمر الذي يحتاج إلى جهد كبير، فيدخلون منذ البدء في تعلم الفصحى، وليس لهم قاعدة من العامية مثل الطبلة العرب.

وبرنامج تعلم العربية في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن يعتبر أقوى البرامج في الجامعات البريطانية، يصرف الطالب 75 بالمائة من وقت دراسته في السنة الأولى في تعلم اللغة، و25 بالمائة في دراسة مادة أخرى كالدين أو التاريخ. وفي نهاية السنة يستطيع أن يقرأ المادة الصحفية، وبعض القصص القصيرة. وفي السنة الثانية يواصل دراسة القواعد النحوية والأساليب المختلفة ويشرع في قراءة نماذج من النصوص الأدبية من العصور المختلفة إلى العصر الحديث. أما السنة الثالثة فيقضيها في بعض البلدان العربية لمعايشة استعمال اللغة، والثقافة العربية الإسلامية، ثم يعود لاستكمال برنامج الليسانس في السنة الرابعة بلندن.

ويدرس كثير من الطلبة مع العربية حقلا آخر كالسياسة أو الاقتصاد. وبما أن المدة قصيرة لا تتسع لدراسة البلاغة وعلومها، وقد يشار إلى أنواع من المجاز أثناء دراسة النصوص الأدبية، وبعض المحسنات البديعية كالجناس والسجع، أما علم المعاني فلا يذكر في الدراسة الأدبية.

ولكن الأستاذ الدكتور محمد عبد الحليم قد أدخل حديثا في ماجستير الدراسات الإسلامية مادة القرآن: لغته وأساليب البيان فيه ونظمه وترجمته إلى الانجليزية، فأصبحت البلاغة وخاصة المعاني من المقررات التي يدرسها الطلاب. إن الباحثين والدارسين للقرآن في الغرب لا يعيرون أي اهتمام للمعاني فيما يكتبون، ومنهم تيودور نولدكه الألماني (ت 1930) في كتابه "تاريخ القرآن" الذي أصدر الجزء الأول منه سنة 1860، وزعم أن في القرآن "نحوا رديئا" لأنه لم يفهم بعض أساليب القرآن فيما يسمى الالتفات من الغيبة إلى الخطاب مثلا لأن في ذهنه أسلوب اللغة الألمانية التي تعود على طرائقها في التعبير.

وكما فعل الباحث الدنماركي اوغت مهرن الذي ترجم كتاب تلخيص المفتاح للقزويني(ت 739 هـ/ 1338م) ونشره سنة 1853، ولكنه لم يترجم منه علم المعاني، وأهمله تماما، وأدى هذا كله إلى سوء تقدير لأهمية علم المعاني، استمر أثره إلى اليوم.

وفي سنة 1991 كتب الدكتور محمد عبد الحليم مقالا في مجلة كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن علق فيه على ما ذكره نولدكه من "النحو الرديء" في أمثلة الالتفات وبين موضوع الالتفات بيانا ضافيا، فكان ذلك بداية الحديث عن هذا الموضوع في الكتابات الإنجليزية عن القرآن الكريم.

والأستاذ الدكتور محمد عبد الحليم مصري، حفظ القرآن ودرس في المعهد الديني، وفي دار العلوم، وأفاد من كتب طه جسين وأمين الخولي وشوقي الضيف في كلامهم عن الالتفات، وأشار إلى النابهين من المستشرقيين الموضوعيين الذين اهتموا بالدراسات القرآنية الذين تجاوزوا عصر التجني والتعدي على القرآن والإسلام، ولكنهم على جودة ما يقومون به من أبحاث أهملوا الجانب البلاغي، وبذلك فاتهم الكثير في فهم القرآن وإدراك أساليبه على الوجه الصحيح.

وأشار إلى مسائل بيانية أدى إهمالها إلى قصور في تقدير نظم القرآن وبيانه، وهي الإنشاء والسياق، وخروج الكلام عن مقتضى الظاهر، فإن الجملة الإنشائية في القرآن مسألة جوهرية لأنه كتاب دعوة، وضرب أمثلة عديدة من القرآن في هذه المجالات الثلاثة، أدى إهمالها إلى قصور في ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية في عدد من الترجات، وإلى سوء تأويل وتقدير.

ودعا إلى تطوير علم البلاغة الذي بقي على النمط القديم، ووجوب الاهتمام بالسياق الذي يسميه القدماء بالمقام فيقولون "لكل مقام مقال"، وخلاصة القول أنه عرض لنا تجربة جديدة في تعلم العربية في الجامعة البريطانية ولأبنائها.



11



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5264