انتقل الحبيب اللمسي إلى رحمة الله
التاريخ: 27-8-1438 هـ
الموضوع: كلمة حق


توفي الأستاذ الحبيب اللمسي في تونس صباح يوم الخميس 22 شعبان 1438هـ الموافق 18 ماي 20177م، بعد مرض أصيب به رحمه الله رحمة واسعة، إنه شغوف بنشر التراث المغاربي، في مختلف العلوم والفنون، في داره "دار الغرب الإسلامي" في بيروت وقد زرته في هذه المدينة، ونشر لي كتاب: "ابن باديس حياته وآثاره"، وكتاب الإمام المازري في أصول الفقه تعليقا على البرهان إمام الحرمين، وكان حريصا أشد الحرص على إخراج التراث إخراجا دقيقا وجميلاً، وله خبرة بنفائس المؤلفات وذخائرها باحثا عنها ناشرا لها، كما أنه طلب إليَّ أن يطبع بعض أبحاثي وهو كتاب يقع في جزئين في الفكر الإسلامي والفلسفي فأخرجه إخراجا جيّدا.



 

وقد كرمته جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في عهد الشيخ عبد الرحمن شيبان -رحمه الله- في نادي الترقي بمناسبة طبعه "الشهاب في 16 مجلدا كما نشر البصائر والمنتقد، وقد سلمت له أصول المنتقد، وجريدة السنة والشريعة والصراط فطبعها رحمه الله، فاستطاع أن ينقذ هذا التراث من الضياع والإهمال، فقام بما لم يقيم به الجزائريون أنفسهم، وهب حياته في هذا المجال، وخاصة ما يتعلق بالتراث المغاربي، ولذلك سمى داره دار الغرب، وبقي وفيا للكتاب المغاربي إلى آخر حياته، وهو تونسي زيتوني عالم بذخائر التراث، باحث عنه، يحث الباحثين على الاهتمام به، ويرحب بكل باحث جاد، ويسرع في نشر ما يسلَّم له من المؤلفات، ولا يتأخر كما يفعل كثير من الناشرين، ويهتم بإخراج المطبوعات إخراجا جيّدا، ويتابع عملية الطبع والإخراج بكلّ همة وعزم، وكان كثيرا ما يزور الجزائر وكان الشيخ عبد الرحمن شيبان قد استضافه في منزله وأقام له مأدبة غداء، وكنت من المدعويين معه رحمه الله، وكان يحضر إلى الجزائر في كل معرض كتاب يقام بها، ويعرض ما أنتجته داره من المؤلفات، وله رحلات كثيرة في البلاد العربية، ولا يكاد يغيب عن أي معرض للكتاب يقام فيها، وله صلات بالجامعات ومراكز البحوث سواء منها الجامعات ومراكز البحوث في البلاد العربية والإسلامية أم الجامعات ومراكز الدراسات الأجنبية الحريصة على اقتناء مطبوعاته.

إنه ناشر مهني متميز، متخصص، له معرفة دقيقة بجودة ما يريد نشره من نفائس التراث، وذخائره لا نظير له في هذا المجال الثقافي الواسع الرفيع، وكان ينزل غالبا بفندق الجزائر، (سان جورج سابقا)، ويبقى إلى أن ينجز مهمته في المعرض أو غيره.

وقد أهدى مكتبته الغنية إلى الدولة التونسية، ولم يكتب القدر أن يتزوج، وينجب، ولكنه تزوج الكتاب، وتخصص فيه، وفي حبه، وحب نشره بين الناس باجتهاد وهمة لا تفتر، ولا تكلّ، فهو رحالة كتبي عربي صاحب ذوق يشم الكتاب من بعيد، خبير برائحته وطعمه ولذته.

نرجو أن يقام له تأبين في تونس والجزائر والمغرب وأن تذكر فضائله ومحاسنه، واجتهاده في بعث التراث المغاربي وغيره، ليقتدي به الناشرون، وليكون مثالا للناشر الوفي للكتاب، ولأمته لا لمجرد أن يكون صاحب تجارة وأموال، ويطبع الغث والسمين، لا هم له إلاَّ المال.

رحم الله أخانا الحبيب اللمسي الذي رحل عنا، وعن نشر الكتب النفيسة، وترك منزلة رفيعة خلت بموته وانتقاله إلى الملأ الأعلى، تقبله الله بقبول حسن، وجازاه عن أعماله ما يجازى به عبد صالح، وولى من أولياء الله المتقين، وأنعم عليه برضوانه، وغفرانه، وحشره مع الصديقين والصالحين من عباده، فإنا لله وإنا إليه راجعون وإنا لفقده لمحزونون، ولرحيله مكلومون، والله ندعو أن يكون من المكرمين بما قدم من جلائل الأعمال، وأن يعفو عنه وعنا إذا صرنا إلى ما صار إليه إنه عفو غفور رحيم.

 

 

 



11



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5274