صيام الاحتساب..!
التاريخ: 5-9-1438 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


هناك اختلاف كبير بين صيام المؤمن المحتسب الذي يرجو من الله الرضوان والغفران في شهر القرآن، وبين صيام المرء على سبيل العادة ليس إلا،{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ }.[البقرة: 170]. لأنه وجد آباءه يصومون فصام، فرمضان بالنسبة له مجرد جوع وعطش فقط من طلوع الفجر حتى غروب الشمس... ثم بعد ذلك يأتي وقت السهر واللهو واللعب، فتضييع الأوقات في الأمور التافهة، ولا يكون الفرق عنده بين الشهور كلها إلا الامتناع في شهر رمضان عن الأكل والشرب..!



 

ولهذا جاء في الحديث صراحة أن الغاية من الصيام أن يرفع الإنسان المسلم من درجة القرب من الله حتى يصل إلى مرتبة الإحسان التي تجعل منه عبدا يلتزم بأوامر ربه في السر والعلن، فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، رواه البخاري رقم 1804.

قال لي أحد المصلين يوما: كيف أستبين أن صيامي مقبول.؟

قلتُ له: علمُ ذلك عند ربي، ولكن لكل عبادة أثر، فإن أحسست بأنك بعد رمضان ازددت رقيا روحيا، وتقدما في دينك، وصرت أكثر التزاما، فإن ذلك من المبشرات بقبول العمل، وإلا فابكِ على نفسك..!

إن رمضان فرصة مواتية ليتخلص فيه بعض الناس من عوائد ضارة، وأفعال لا تتماشى مع ما يدعو إليه الإسلام من أخلاق وسلوكات، وهو فرصة أيضا ليتحصل الـمؤمن على زاد رباني يتقوّى به على مفاتن الدنيا وشهواتها، ومكايد الشيطان ووساوسه، ورغبات النفس ومطامعها...

ولكن كثيرا من الصائمين يحوّلون رمضان– للأسف –  إلى "مدرسة للمشاغبين" فعوض أن ينضبطوا فإنهم يتهورون أكثر، وعوض أن يستقيموا فإنهم يتفننون في الاعوجاج والانحطاط، وعوض أن يتقربوا إلى الله زلفى فإنهم يبتعدون عنه بأقوالهم الفاحشة، وأعمالهم السيئة..!

ولعله لا ينافس سيئة "التشاجر والتلاسن والضرب بالأيدي والرؤوس" في نهار رمضان من بعض الذين يتعللون بالصيام إلا سيئة "التبذير" التي أصبحت من العادات الـمقيتة في الأسرة الجزائرية في شهر التقوى والصبر والغفران.!

فهنيئا للصائمين القائمين الذين ستدركهم رحمة الله ومغفرته، والعتق من النار جزاء صيامهم الـمقبول، ورَغُم أنف امرئ أدرك رمضان ولـم يُغفر له..!

 



01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5280