"ترامب" في الرياض
التاريخ: 5-9-1438 هـ
الموضوع: مساهمات


مؤتمر قمة إسلامية أمريكية

 

أخيرا تجد بطانة الرئيس الأمريكي الجديد غير المرغوب فيه في بلاده وكثير من بلاد العالم مخرجا يطمح أن يكون منفذًا له مما يعانيه من بداية الإعداد لتقديم ملف اتهام ضده إلى النائب العام الفدرالي، وقد يصل إلى ما يشبه فضيحة "ووترغيت" التي أطاحت بالرئيس الأسبق "نيكسون" ذات يوم.

الأستاذ محمد الحسن أكـــيـــلال



الرئيس حدد ثمانية أيام كاملة للقيام بزيارة تبدأ من الرياض التي سيقوم خلالها -وقد قام فعلا- بعقد صفقات سخية جدًّا مع المملكة أهمها صفقة الأسلحة بقيمة مئة مليار دولار ستسلم على مدى عشر سنوات، لتكون الدرع الواقي، بل المخيف للشقيق اللدود الجار المسلم جمهورية إيران الإسلامية، مع تأسيس حلف "ناتو" شرق أوسطي ضدها وضد كل ميلشيات المقاومة التي لا تخضع للملكة باعتبارها إرهابية حتى ولو كانت أصلا حركات مقاومة ضد العدو الصهيوني الذي لا شك سيجد لنفسه موقعا في الحلف العربي الإسلامي المنتظر ميلاده خلال تواجد الرئيس الأمريكي في الرياض، في هذه الحال سيحقق الرئيس مكاسب سياسية ودبلوماسية قد تبعده عن الإقالة، إن لم توقف عملية تقديم ملف الاتهام، لأنه ببساطة سيرضي بهذه المكاسب اللوبي الصهيوني في بلاده، لأنه ببساطة أيضا قد جعل من دولة الكيان الصهيوني حليفا وربما صديقا لعرب المنطقة بعد أكثر من سبعين عام من اعتباره عدو لهم وليصبح العدو الجديد جمهورية إيران الإسلامية.

الرئيس الأمريكي الجديد سيحضر مؤتمر قمة عربية وإسلامية يشارك فيها أزيد من خمسة وخمسين ملكا ورئيسا وممثلا ساميا لبلاده، وسيخطب فخامة الرئيس، وقد يعلن عن قرارات في مستوى بلاده التي ما زالت تتشبث بحكم العالم حتى ولو أن البساط قد بدأ يسحب من تحت أقدامها بأيدي دولتين عظيمتين نوويتين هما الصين وروسيا اللتان تشتركان في خارطة آسيا مع المملكة وإيران والعراق وسوريا وكوريا في أقصى شرقها.

 

طبعا الزيارة لا تنتهي في المملكة، بل ستتواصل إلى الضفة الغربية وتل أبيب، ثم إلى أوروبا التي يبدأ زيارتها بدولة الفاتيكان.

الملفات التي يمكن أن يكون قد حملها معه، والتي يمكن أن يشير إلى أهمها في خطابه، مثل ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وقد يكون قد استطاع أن يقنع "نتانياهو" المتعجرف بضرورة التخفيف من حدة تعنته إزاء مواصلة بناء المستوطنات بمقابل إدماج دولته في الحلف الجديد الذي لا شك أنه تطبيع علاقات بطريقة غير مباشرة ليتحول بعد فترة وجيزة إلى تطبيع حقيقي بعد إجراء مشاورات، واقتناع الأغلبية من الدول المشاركة بضرورة الخطوة لإيجاد حلّ للقضية الفلسطينية، أي حلّ كان، المهم أن يبقي على وجود الشعب الفلسطيني في أرضه التي بقي منها بعد البناء نسبة 85 بالمائة من مساحتها.

بالنسبة للمملكة العربية السعودية وجود "ترامب" فيها ومشاركته في المؤتمر الحلف ضد إيران وحزب اللـه انتصار دبلوماسي يمنح لها مكانة في العالم العربي والإسلامي أكبر مما كانت عليه، وسيجعلها تقود الجامعة العربية، وخاصة بعد فرض إبعاد "بشار الأسد" من سوريا وتحطيم جيشه ونظامه، وانسحاب كتائب حزب اللـه من كل سوريا ونزع سلاحها في لبنان بدعوى إقناع دولة الكيان الصهيوني بمبادرة السلام كخيار استراتيجي.

أما بالنسبة لدولة الكيان الصهيوني التي ترى فيما جرى ويجري أكبر التنازلات العربية لقبولها لهذه المبادرة، ولكنها كعادتها ستجعلها هذه الخطوة تثب إلى موقع أعلى لفرض شروط أخرى وطلب تنازلات أخرى، فهي لا يهمها لا السيد "ترامب" ولا جلالة المك الذي يمكن أن يقبل تنازلات أقسى ما دام يريد أخذ جزء من النفوذ على المنطقة من يدها، باعتبار ما تحقق منذ غزو العراق إلى تفكيك سوريا الذي يجري حاليا من تدبيرها ولخدمتها وتحقيق أهدافها الإستراتيجية. 

تداخل الأحداث بين ما يجري في الرياض، وما يجري في سوريا. من قيام جيش الولايات المتحدة الأمريكية بقصف قوات الجيش النظامي السوري المفترض أنه يشارك قوات التحالف الدولي ضد "داعش" والمنظمات الإرهابية الأخرى لا معنى له إلاّ واحد هو تأسيس جبهة موحدة تشترك فيها كل قوات المعارضة التي سلحتها أمريكا ومن بينها جبهة "النصرة" التي كانت أصلا تسمى "القاعدة"  إلى جانب تركيا ودول الخليج العربي ضد جيش الدولة السورية التي هي إلى حدّ الآن طبقا لنص القانون الدولي هي التي تمتلك الشرعية والسيادة على الإقليم.

النوايا واضحة، والتقسيم الذي كثر الحديث عنه منذ بداية الأحداث وارد، بل جار به العمل بالنظر إلى عمليات تبادل المواقع بين المعارضة والنظام في أكثر من مدينة ومنطقة من سوريا، والعملية تتم بإكراه طبعا، لأن النظام لا يملك أن يقول شيئا ما دام محاصرًا من طرف الجميع.

السيد "ترامب" لا شك أنه أعد خطابا لإلقائه أمام المؤتمرين يتضمن كثيرا من الرسائل المختلفة المضامين والاتجاهات، لكن الرسالة الموجهة إلى اللوبي الصهيوني في بلاده لا شك ستكون متضمنة لضمانات مؤكدة بأن حماية أمن إسرائيل وتمكينها من تحقيق أحلامها وأهدافها في المنطقة، وأهمها اعتراف كل العالم العربي والإسلامي بها وتطبيع العلاقات معها وجعلها عضوا أساسيا في جغرافيا الشرق الأوسط وكل آسيا، وهي بقدراتها الاقتصادية والتكنولوجية، وبعد بداية استغلالها لمنابع الغاز التي اكتشفتها في البحر الأبيض المتوسط ستصبح المزود الأول للأردن ومصر بهذه المادة الحيوية ولأوروبا ببداية تمديد الأنابيب، وقد تكون حتى تركيا من زبائنها لقربها هذه المنابع؛ كل هذه الأسباب والعوامل ستجعل إسرائيل في موقع تفاوضي ممتاز مقارنة بموقع السلطة الفلسطينية التي تعيش بصدقات الدول المانحة، نفس الشيء بالنسبة لمجموع الدول العربية التي تحاورها من تحت الطاولة لإقناعها بقبول مبادرة السلام كخيار استراتيجي.

في كل هذا اللغط والصخب لا تسمع أصوات كل من الشعب الفلسطيني التي ترتفع في مسيرات تأييد الأسرى المضربين عن الطعام، ولا أصوات الشعوب العربية والإسلامية التي لا ولن ترضخ للقرارات التي ستتخذ في المؤتمر ولا في مكاتب الأمم المتحدة التي منحت جزء من أرض فلسطين وطنا قوميا لليهود، فاحتلت كل الأرض ومنعت الشعب الفلسطيني من إقامة دولته في الأراضي المحتلة عام 1967، دون حساب الأراضي التي احتلت عام 1948 دون رضى الأمم المتحدة بالدوس على كل قراراتها وخاصة : 242 و 383 و 194. 







أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5282